شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٤ - الخطبة الثمانين تسمى الغراء يذكر فيها بعض نعوت جلاله،و الوصيّة بتقوى اللّه و التنفير عن الدنيا،و بعض مباحث المعاد الجسمانىّ
القرآن و تغافلهم عن سماع الوعظ بمن يجعل أصابعه في آذانه خوف الصواعق،و قوله:
«يَكٰادُ الْبَرْقُ» .إلى آخره.إشارة إلى من كان يرقّ قلبه بسماع الوعظ البالغ إذا قرعه و يميل إلى التوبة و يتجلّى عن قلبه بعض الظلمة فإذا رجعوا إلى قرنائهم أشاروا عليهم بالعود إلى دنياهم و بذلوا لهم الجهد في النصيحة و خوّفوهم بالعجز فتضعف قصودهم،و تظلم عليهم شبهات الباطل فتغطّى ما كان ظهر لهم من نور الحقّ.و كذلك باقى أمثال اللّه في كتابه الكريم .
الثاني:قوله:و وقّت لكم الآجال:
أى كتبها بقلم القضاء الإلهىّ في اللوح المحفوظ كلّ إلى إجل مسمّى ثمّ يرجع إليه فيحاسبه بإعلانه و إسراره.فبالحرّى أن يقتّته و يعمل للقائه .
الثالث:كونه قد ألبسهم الرياش.
و هو إظهار للمنّة عليهم كما قال «يٰا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنٰا عَلَيْكُمْ لِبٰاساً يُوٰارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِبٰاسُ التَّقْوىٰ» ١الآية.ليذكّروا أنواع نعمه فيستحيوا من مجاهرته بالمعصية .
الرابع:كونه قد أرفع لهم المعاش
:أى أطاب معايشهم في الدنيا كما قال تعالى «وَ رَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبٰاتِ» ،و هو كالثالث .
الخامس:إحاطته بهم إحصاء
كقوله تعالى «لَقَدْ أَحْصٰاهُمْ وَ عَدَّهُمْ عَدًّا» أى أحاط بهم علمه.و إحصاء منصوب على المصدر من غير لفظ فعله،أو على التمييز.و ظاهر أنّ علم العصاة بأنّه لا يشذّ أحد منهم عن إحاطة علمه جاذب لهم إلى تقواه .
السادس:كونه قد أرصد لهم الجزاء.
كقوله «مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهٰا وَ هُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَ مَنْ جٰاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النّٰارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاّٰ مٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » ٢.
السابع:ايثارهم بالنعم السوابغ
و الرفد الروافع .كقوله تعالى «وَ أَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظٰاهِرَةً وَ بٰاطِنَةً » ٣.
الثامن:إنذارهم بالحجج البوالغ
و هى رسله و مواعظه و ساير ما جذب به عباده إلى
١) ٧-٢٥
٢) ٢٧١-٩١
٣) ٣١-١٩