شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثانية و الأربعين و قد أشار عليه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله جرير ابن عبد اللّه البجلى إلى معاوية
الّذين بايعوك و أنت برىء من دم عثمان كنت كأبى بكر و عمر و عثمان و لكنّك أغريت بعثمان و خذلت عنه الأنصار فأطاعك الجاهل و قوى بك الضعيف،و قد أبى أهل الشام إلاّ قتالك حتّى تدفع إليهم قتلة عثمان فإن فعلت كانت شورى بين المسلمين.و لعمرى ما حجّتك علىّ كحجّتك على طلحة و الزبير لأنّهما بايعاك و لم ابايعك،و ما حجّتك على أهل الشام كحجّتك على أهل البصرة لأنّهم أطاعوك و لم يطعك أهل الشام.فأمّا شرفك في الإسلام و قرابتك من النبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و موضعك من قريش فلست أدفعه،و كتب في آخر الكتاب قصيدة كعب بن جميل.
أرى الشام تكره أهل العراق و أهل العراق لها كارهونا
و قد ذكرنا بعضها قبل،و يروى أنّ الكتاب الّذي كتبه عليه السّلام مع جرير كانت صورته:إنّى قد عزلتك ففوّض الأمر إلى جرير و السلام.و قال لجرير:صن نفسك عن خداعه فإن سلّم إليك الأمر و توجّه إلىّ فاقم أنت بالشام،و إن تعلّل بشىء فارجع.
فلمّا عرض جرير الكتاب على معاوية تعلّل بمشاورة أهل الشام و غير ذلك فرجع جرير.
فكتب معاوية في أثره على ظهر كتاب علىّ عليه السّلام:من ولاّك حتّى تعزلنى و السلام.
[اللغة]
و أقول: الاستعداد : التهيّؤ للأمر .و الخداع : الأخذ بالحيلة .و الأناة . الاسم من التأنّى و الرفق .و أرودوا : أمهلوا .و نقمت الأمر بفتح القاف : أنكرته .
[المعنى]
[فقوله:إنّ استعدادى.إلى قوله:إن أرادوه .]
فقوله: إنّ استعدادى .إلى قوله: إن أرادوه.
المراد أنّ أهل الشام في زمان كون جرير عندهم هم في مقام التروّى و التفكّر في أىّ الأمرين يتّبعون.و إن لم يكن كلّهم فبعضهم كذلك فلو اعتدّ هو للحرب في تلك الحال لبلغهم ذلك فاحتاجوا إلى الاستعداد أيضا و التأهّب للقائه فكان ذلك الاستعداد سببا لغلق الشام بالكلّيّة ،و صرفا لمن يكون في ذهنه تردّد في هذا الأمر أوفى قلبه اللحقوق به عمّا يريد و ذلك مناف للحزم.
[و قوله:قد وقّت.إلى قوله:عاصيا .]
و قوله: قد وقّت.إلى قوله:عاصيا.
أى قد وقّت له وقتا يصل إلينا فيه لا يتخلّف عنه إلاّ لأحد مانعين إمّا خداع فيهم له و مواعيد مخلّفة بالجواب ليهيّؤوا امورهم في تلك المدّة،و إمّا عصيان منه و مخالفة.