شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٠ - الخطبة التاسعة و الستّين ألقاها لتعليم الناس الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم
قبس القابس :أى اشتعل أنوار الدين و قدح زناد الأفكار حتّى أظهر أنوار العلوم منها للمقتبسين،و استعار لفظ القبس لنور العلم و الحكمة،و لفظ الورى لإظهار الرسول لتلك الأنوار في طريق اللّه،و قد سبق وجه الاستعارة .
السادس عشر:
كونه أضاء الطريق للخابط.فالطريق هى طريق الجنّة و الحضرة الالهيّة،و إضاءته لها بإظهار تلك الأنوار و بيانها بتعليم كيفيّة سلوكها و الإرشاد إليها، و الخابط هو الجاهل الّذي قصدت الحكمة الالهيّة إرشاده حيث كان يخبط في ظلمات الجهل .
السابع عشر:
كونه قد هديت به القلوب إلى موضحات الأعلام:أى الأدلّة الواضحة على الحقّ.و نيّرات الأحكام هى المطالب الحقّة الواضحة اللازمة من تلك الأدلّة بعد ما كانت القلوب فيه من خوضات الفتن و الآثام اللازمة عمّا اجترحته من السيّئات.
و ذلك أمر ظاهر .
الثامن عشر:كونه أمين اللّه:
أى على وحيه و رسالته،و المأمون تأكيد لأمانته.
و قد عرفت معنى الأمانة .
التاسع عشر:كونه خازن علمه المخزون:
أى علومه اللدنيّة الغيبيّة الّتي لا يتأهّل لحملها كلّ البشر المشار إليها بقوله تعالى «عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلاٰ يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلاّٰ مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ » ١.
العشرون:كونه شهيدا يوم الدين
كقوله تعالى «فَكَيْفَ إِذٰا جِئْنٰا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَ جِئْنٰا بِكَ عَلىٰ هٰؤُلاٰءِ شَهِيداً» ٢أى شاهدا يقوم القيامة على امّته بما علم منهم من خير و شرّ.
فإن قلت:ما حقيقة هذه الشهادة و ما فايدتها مع أنّ اللّه تعالى عالم الغيب و الشهادة؟.
قلت:أمّا حقيقتها فيعود إلى اطّلاعه صلى اللّه عليه و آله و سلّم على أفعال امّته،و بيان ذلك أنّك علمت فيما سلف أنّ للنفوس القدسيّة الاطّلاع على الامور الغايبة و الانتقاش بها مع كونه في جلابيب في أبدانها فكيف بها إذا فارقت هذا العالم و الجسم المظلم فإنّها إذن تكون
١) ١١-١٠٧
٢) ٤-٣٥