شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٤٠ - دفع ما يتوهم من الشبهة في المعاد الجسمانىّ
من ضريح قبره و من كان اكيل طير أو سبع أو مقتولا في مطرح الهلاك من معركة الحرب أو غيرها أخرجه من ذلك المكان و جمع أجزاءه و ألّف بينها.
فإن قلت:إذا أكل إنسان إنسانا و اغتذى به فصارت أجزاء بدنه أجزاء بدن آكله فكيف يمكن إعادتهما لأنّ تلك الأجزاء في أيّ بدن منهما اعيدت لزم نقصان الآخر و بطلانه.
قلت:مذهب محقّقى المتكلّمين أنّ في كلّ بدن واحد أجزاء أصليّة باقية من أوّل العمر إلى آخره لا تتغيّر و لا تتبدّل،و أجزاء فضيلة فإذا اعيدا يوم القيامة فما كان أصليّا من الأجزاء لبدن المأكول فهو فضلىّ لبدن الآكل فيردّ إليه من غير أن ينقص من الأجزاء الأصليّة للآكل شيء و لا عبرة بالفاضلة.و باقى الفصل غنىّ عن البيان،و قال بعض الفضلاء:إنّه ربّما احتملت هذه الألفاظ أن يسلّط عليها من التأويل ما يناسب مذهب القائلين بالمعاد الروحانىّ.
[فقوله:حتّى إذا تصرّمت الامور .]
فقوله: حتّى إذا تصرّمت الامور.
أى أحوال كلّ واحد من الخلق في الدنيا.
[و قوله:و تقضّت الدهور .]
و قوله: و تقضّت الدهور.
أى انقضت مدّة كلّ شخص منهم.
[و قوله:و أزف النشور .]
و قوله: و أزف النشور.
أى دنا انتشار كلّ واحد في عالم الآخرة من قبور الأبدان.
[و قوله:أخرجهم من ضرائح القبور .]
استعارة مرشحة و قوله: أخرجهم من ضرائح القبور.
استعار لفظة القبور للأبدان و ضرايحها تشريح للاستعارة.و وجه المشابهة أنّ النفس تكون منغمسة في ظلمة البدن و كدر الحواسّ متوحّشة عن عالمها كما أنّ المقبور متوهّم لظلمة القبر و وحشة،منقطع عن الأهل و المال .و ضمير المخرج يعود إلى اللّه في صدر الخطبة.
[و قوله:و أوكار الطيور .]
استعارة و قوله: و أوكار الطيور.
فاعلم أنّ العارفين و أهل الحكمة كثيرا ما يستعيرون لفظ الطير و أوصافه للنفس