شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٧ - شرح حاله عليه السّلام بعد وفات رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم
يقول.لو وجدت أربعين ذوى عزم لقاتلت،و منها و هو الّذي عليه جمهور المحدّثين من غير الشيعة أنّه امتنع من البيعة ستّة أشهر حتّى ماتت فاطمة فبايع بعد ذلك طوعا،و في صحيحى مسلم و البخارى:كانت وجوه الناس مختلف إليه و فاطمة لم تمت بعد فلمّا ماتت انصرفت وجوه الناس عنه.فخرج و بايع ابا بكر،و على الجملة فحال الصحابة في اختلافهم بعد وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ما جرى في سقيفة بنى ساعدة و حال علىّ في طلب هذا لأمر ظاهر،و العاقل إذا طرح العصبيّة و الهوى عن نفسه و نظر فيما نقله الناس في هذا المعنى علم ما جرى بين الصحابة من الاختلاف و الاتّفاق،و هل بايع علىّ طوعا أو كرها و هل ترك المقاومة عجزا أو اختيارا.و لمّا لم يكن غرضنا إلاّ تفسير كلامه كان الاشتغال بغير ذلك تطويلا و فضولا خارجا عن المقصود.و من رام ذلك فعليه بكتب التواريخ.
[القسم الثالث] و منها:
وَ لَمْ يُبَايِعْ حَتَّى شَرَطَ أَنْ يُؤْتِيَهُ عَلَى الْبَيْعَةِ ثَمَناً- فَلاَ ظَفِرَتْ يَدُ الْبَائِعِ وَ خَزِيَتْ أَمَانَةُ الْمُبْتَاعِ- فَخُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا وَ أَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا- فَقَدْ شَبَّ لَظَاهَا وَ عَلاَ سَنَاهَا- وَ اسْتَشْعِرُوا الصَّبْرَ فَإِنَّهُ أَدْعَى إِلَى النَّصْرِ
[اللغة]
أقول: خزيت : أى ذلّت و هانت ،و الاهبة : الاستعداد ،و اعدّوا : أى هيّؤوا ،و عدّة الحرب :
ما يعدّ لها من الآلات و السلاح .و شبّ لظاها : أى أوقدت نارها و اثيرت،و روى شبّ بالبناء للفاعل أى ارتفع لهبها .و السنا مقصورا : الضؤ .و الشعار : ما يلي الجسد من الثياب، و يلازمه .
[المعنى ]
اعلم أنّ هذا الفصل من الكلام اقتصاص ذكر عليه السّلام فيه حال عمرو بن العاص مع معاوية.فذكر أنّه لم يبايعه حتّى شرط أن يؤتيه على بيعته ثمنا،و ذلك أنّه لمّا نزل عليه السّلام بالكوفة بعد فراغه من أمر البصرة كتب إلى معاوية كتابا يدعوه فيه إلى البيعة فأهمّه ذلك.فدعا قوما من أهل الشام إلى الطلب بدم عثمان فأجابوه و أراد الاستظهار في أمره فأشار عليه أخوه عتبة بن أبي سفيان بالاستعانة بعمرو بن العاص و كان بالمدينة فاستدعاه فلمّا قدم عليه و عرف حاجته إليه تباعد عنه و جعل يمدح عليّا عليه السّلام في وجهه و يفضّله