شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٨ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الرابعة و التسعين في أصحابه و أصحاب رسول اللّه
و أشاره إلى جهة وجوب اتّباعهم بكونهم يسلكون بهم سبيل الهدى لا يخرجون عنه و لا يردونهم إلى ردى الجاهليّة و الضلال القديم،و فيه ايماء إلى أنّ اتّباع غيرهم يرد إلى ذلك و قوله : فإن لبدوا :أى إن سكنوا و أحبّوا لزوم البيوت على طلب أمر الخلافة و القيام فيه فتابعوهم في ذلك فإنّ سكونهم قد يكون لمصلحة يغيب علمها عن غيرهم و إن نهضوا في ذلك فانهضوا معهم،ثمّ نهاهم عن أن يسبقوا فيضلّوا:أى إلى أمر لم يتقدّموكم فيه فإنّ متقدّم الدليل شأنه الضلال عن القصد و أن لا يتأخّروا عنهم فيهلكوا:أى لا يتأخّروا عن متابعتهم في أوامرهم و أفعالهم بالمخالفة لهم فيكونوا من الهالكين في تيه الجهل و عذاب الآخرة.و الإماميّة تخصّ ذلك بالاثنى عشر من أهل البيت عليهم السّلام.
و قوله : و لقد رأيت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم .إلى آخره.
مدح لخواصّ الصحابة و ذكر مكانهم من خشية اللّه و دينه ترغيبا في مثل تلك الفضايل،و حرّك بقوله : فما أرى أحدا يشبههم .ما عساه يدرك السامعين من الغيرة على تلك الفضايل أن يختصّوا بها دونهم و ذكر من ممادحهم أوصافا:
أحدها :الشعت و الاغبرار و هو إشارة إلى قشفهم و تركهم زينة الدنيا و لذّاتها.
الثاني :بياتهم سجّدا و قياما،و أشار به إلى إحيائهم الليل بالصلاة و هو كقوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً» .
الثالث :مراوحتهم بين جباههم و خدودهم،و قد كان أحدهم إذا تعبت جبهته من طول السجود راوح بينها و بين خدّيه.
الرابع :وقوفهم على مثل الجمر من ذكر معادهم و أشار به قلقهم و وجدهم من ذكر المعاد و أهوال يوم القيامة كما يقلق الواقف على الجمر ممّا يجده من حرارته.
الخامس: تشبيه كأنّ بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ،و وجه المشابهة أنّ محالّ سجودهم من جباههم كانت قد اسودّت و ماتت جلودها و قست كما أنّ ركب المعزى كذلك.
السادس:أنّهم كانوا إذا ذكر اللّه هملت أعينهم حتّى تبلّ جيوبهم ،و من روى جباههم فذلك في حال سجودهم ممكن . و مادوا كما تميد الشجر بالريح العاصف خوفا