شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٩ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الحادية و الثمانين في ذكر عمرو بن العاص
أراد بإرسال الروح إهمالها،و يكون ذلك الإرسال في فينة الارتياد :أى في زمان ارتياد النفوس و طلبها لما تستعدّ به من الكمال للقاء اللّه،و روى الإرشاد:أى إرشاد النفوس إلى سبيل اللّه و جهة السعادة الأبديّة و كذلك مهل البقيّة :أى بقيّة الأعمار .
السادسة قوله:و انف المشيّة:
أى أوّل الإرادات للنفوس،و ذلك أنّه ينبغي أن يكون أوّل زمان الإنسان و أوائل ميول قلبه إلى طاعة اللّه و الانقياد لأوامره ليكون ما يرد على لوح نفسه من الكمالات المسعدة في الآخرة واردا على لوح صاف عن كدر الباطل و أنّه متى عكس ذلك فجعل أوائل ميوله و إرادته لمعاصى اللّه تسوّد وجه نفسه بملكات السوء فلم يكد يقبل بعد ذلك الاستضاءة بنور الحقّ فكان من الأخسرين أعمالا .
السابعة:إنظار التوبة
إمهال اللّه العصاة لأجلها و لمّا كان غرض العناية الإلهيّة سوق كلّ ناقص إلى كماله حسن أن يعبّر عن بقاء العاصى بأنّه إنظار للتوبة .
الثامنة:و انفساح الحوبة
اتّساع زمان العمل للحاجة في الآخرة.و الإضافة يكفى فيها أدنى ملابسة و ذلك أنّ كلّ حاجة فرضها الإنسان في الدنيا فقد لا يكون في محلّ الضرورة،و الضيق الكلّى منها و إن كانت في محلّ الضرورة لكنّها في مظنّة أن يرجى زوالها بخلاف الحاجة و الضرورة في الآخرة إلى صالح الأعمال فإنّها لا يمكن زوالها بعد المفارقة و لا متّسع للعمل إلاّ في الدنيا و كان أهلها منها في أشدّ ضرورة و أضيق حال و أقبح صورة ،و أشار بالضنك و الضيق إلى انحصار الإنسان في أغلال الهيئات البدنيّة و سجن جهنّم،و بالروع و الزهوق إلى الفزع الأكبر من أهوال الموت و ما بعده .
التاسعة:
كناية-استعارة مرشحة الغائب المنتظر كناية عن الموت،و قدومه:هجومه،و لمّا استعار له لفظ الغائب مراعاة لشبهه بمسافر ينتظر رشّح تلك الاستعارة بلفظ القدوم .
العاشر:أخذة العزيز المقتدر
جذب الأرواح بحكم قدرة اللّه العزيز الّذى لا يلحقه إذلال قاهر،المقتدر الّذى لا امتناع له لقدرة قادر.و باللّه التوفيق.
٨١-و من كلام له عليه السّلام
فى ذكر عمرو بن العاص
عَجَباً؟لاِبْنِ النَّابِغَةِ؟ يَزْعُمُ لِأَهْلِ؟الشَّامِ؟ أَنَّ فِيَّ دُعَابَةً- وَ أَنِّي امْرُؤٌ تِلْعَابَةٌ