شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٢ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الرابعة و التسعين في أصحابه و أصحاب رسول اللّه
«فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوٰاناً » ١ و الأقران المفرّق لهمهم المتألّفون على الشرك.
و قوله : أعزّ به الذلّة.
أى ذلّة الإسلام و أهله ، و أذلّ به العزّة :أى عزّة الشرك و أهله،و بين كلّ قرينتين من هذه الستّ مقابلة و مطابقة فقابل بالتفريق التأليف و بالذلّة الإعزاز و بالعزّة الإذلال.
و قوله : و كلامه بيان.
إى لما انغلق من أحكام كتاب اللّه كقوله تعالى «لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» .
استعارة و قوله : و صمته لسان.
استعار لفظ اللسان لسكوته،و وجه المشابهة أنّ سكوته صلى اللّه عليه و آله و سلّم مستلزم للبيان من وجهين:أحدهما:أنّه يسكت عمّا لا ينبغي من القول فيعلّم الناس السكوت عن الخوض فيما لا يعينهمالثاني:أنّ الصحابة كانوا إذا فعلوا فعلا على سابق عادتهم فسكت عنهم و لم ينكره عليهم علموا بذلك أنّه على حكم الاباحة.فكان سكوته عنهم في ذلك بيانا له و أشبه سكوته عنه باللسان المعرب عن الأحكام .و باللّه التوفيق.
٩٤-و من كلام له عليه السّلام
وَ لَئِنْ أَمْهَلَ الظَّالِمَ- فَلَنْ يَفُوتَ أَخْذُهُ- وَ هُوَ لَهُ بِالْمِرْصَادِ عَلَى مَجَازِ طَرِيقِهِ وَ بِمَوْضِعِ الشَّجَا مِنْ مَسَاغِ رِيقِهِ- أَمَا وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ- لَيَظْهَرَنَّ هَؤُلاَءِ الْقَوْمُ عَلَيْكُمْ- لَيْسَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْكُمْ- وَ لَكِنْ لِإِسْرَاعِهِمْ إِلَى بَاطِلِ صَاحِبِهِمْ وَ إِبْطَائِكُمْ عَنْ حَقِّي- وَ لَقَدْ أَصْبَحَتِ الْأُمَمُ تَخَافُ ظُلْمَ رُعَاتِهَا- وَ أَصْبَحْتُ أَخَافُ ظُلْمَ رَعِيَّتِي- اسْتَنْفَرْتُكُمْ لِلْجِهَادِ فَلَمْ تَنْفِرُوا- وَ أَسْمَعْتُكُمْ فَلَمْ
١) ٣-٩٨.