شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٠ - الخطبة الثالثة و الثلاثين ألقاها في استنفار الناس إلى أهل الشام
فإذن ليسوا من رجال الحرب،و لمّا استعار لهيجان الحرب لفظ النار لما يستلزمانه من الأذى الشديد رشّح تلك الاستعارة بذكر الإسعار و وصف رجالها به .
الثامنة:كونهم يكادون و لا يكيدون:أى يخدعون و يمكر بهم عدوّهم في ايقاع الحيلة،و ليس لهم قوّة المكر و الحيلة به.و ذلك أيضا من رذيلة ضعف الرأى .
التاسعة:كونهم تنقص أطرافهم فلا يمتعضون:أى يغار العدوّ في كلّ وقت على بعض بلادهم فيحوزها فلا يشقّ ذلك عليكم و لا يدرككم منه أنفة و لا حميّة،و هو وصف لهم برذيلة المهانة .
العاشرة:كونهم في غفلة ساهون مع انتباه عدوّهم.و هو وصف لهم برذيلة الغفلة أيضا عمّا يراد بهم،و قلّة عقليّتهم لمصالح أنفسهم،و كلّ هذا التوبيخ تثقيف لهم و تنبيه لنفوسهم الراقدة في مراقد طبائعها على ما ينبغي لهم من المصالح الّتي يكون بها نظام أحوالهم على قانون الدين.
[و قوله:غلب و اللّه المتخاذلون .]
و قوله: غلب و اللّه المتخاذلون.
تنبيه على أنّهم بتخاذلهم سيغلبون.و أورد الغلب المطلق بعلّة التخاذل لأنّهم للحكم العامّ أشدّ قبولا منهم له على أنفسهم إذ لو خصّصهم به فقال غلبتم و اللّه أو تخاذلتم لم يكن وقعه في الذوق كوقعه عامّا .
[و قوله:و أيم اللّه.إلى قوله:انفراج الرأس.]
و قوله: و أيم اللّه.إلى قوله:انفراج الرأس.
أقسم أنّه ليظنّ بهم أنّهم عند اشتداد الحرب و حرارة الموت ينفرجون عند انفراج الرأس:أى يتفرّقون أشدّ تفريق.و انفراج الرأس مثل.قيل:أوّل من تكلّم به أكثم بن صيفى في وصيّة له:يا بنىّ لا تنفرجوا عند الشدائد انفراج الرأس فإنّكم بعد ذلك لا تجتمعون على عزّ.و في معناه أقوال.
أحدها:قال ابن دريد:معناه أنّ الرأس إذا انفرج عن البدن لا يعود إليه و لا يكون بعده اتّصال و ذلك أشدّ انفراج.
الثاني:قال المفضّل،الرأس اسم رجل ينسب إليه قرية من قرى الشام يقال لها بيت الرأس و فيها يباع الخمر.قال حسّان:كان سببه من بيت رأس يكون مزاجها