شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الخامسة و الثمانين ألقاها في توبيخ الامّة على اختلاف آرائهم
الثانية :تركهم الاقتداء بعمل الوصىّ و هو إشارة إلى نفسه و هذه أقطع لإعذارهم فإنّ الاختلاف في الدين قد يعرض عن ضرورة و هى عدم إصابة الكلّ للحقّ مع عدم الشارع الّذى يرجع إليه في التوقيف على أسرار الشريعة فأمّا إذا كان الموقف موجودا بينهم كمثله عليه السّلام امتنع أن يقعوا في تلك الضرورة فيعتذروا بها في الاختلاف.
الثالثة :تركهم الإيمان بالغيب:أى التصديق به و الطمأنينة في اعتقاده.و للمفسّرين في تفسير الغيب أقوال:
أحدها:عن ابن عبّاس:هو ما جاء به من عند اللّه.
الثاني:عن عطاء:هو اللّه سبحانه.
الثالث:عن الحسن:هو الدار الآخرة و الثواب و العقاب و الحساب.
الرابع:قيل:يؤمنون بظهر الغيب كقوله تعالى «يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ» فالمعنى قوله عليه السّلام:أى لا يحفظون شرايط الإيمان في عقيب بعضهم على بعض.
الخامس:عن ابن عيسى:الغيب ما غاب عن الحواسّ ممّا يعلم بالدليل.
السادس:عن الأخفش يؤمنون بما غاب عن أفهامهم من متشابهات القرآن.
الرابعة :تركهم العفّة عن عيب و هو إشارة إلى الغيبة و ظاهر أنّها فجور و عبور إلى طرف الإفراط من فضيلة العفّة.و أمّا فعلهم لما لا ينبغي فامور:
أحدها:أنّهم يعملون في الشبهات :أى لا يتوقّفون فيما أشبه عليهم أمره و لا يبحثون عن وجه الحقّ فيه بل يعملون فيه بما قادهم إليه الهوى.
الثاني :كونهم يسيرون في الشهوات لمّا لحظ مشابهة ميل قلوبهم إلى شهواتها الدنيويّة و انهماكها فيها قاطعة مراحل الأوقات بالتلذّذ لسلوك السائر في الطريق و نحوها استعار لذلك السلوك لفظ السير.
الثالث:كون المعروف فيهم ما عرفوا و المنكر ما أنكروا :أى أنّ المعروف و المنكر تابعان لإرادتهم و ميولهم الطبيعيّة فما أنكرته طباعهم كان هو المنكر بينهم و إن كان معروفا في الشريعة و ما اقتضته طباعهم و مالت إليه كان هو المعروف بينهم و إن كان منكرا في الدين،و الواجب أن يكون إرادتهم و ميولهم تابعة لرواسم الشريعة في اتّباع ما كان فيها