شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٥ - الخطبة التاسعة و الستّين ألقاها لتعليم الناس الصلاة على النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم
مع منافقى قومه .
و قوله: ويل امّه.
فالويل في الأصل دعاء بالشرّ،أو خبر به:و إضافته إلى الامّ دعاء عليها أن تصاب بأولادها،و قيل:إنّها تستعمل للرحمة،و قيل تستعمل للتعجّب و استعظام الأمر .
استعارة بالكناية و قوله: كيلا بغير ثمن.
إشارة إلى ما يفيضه عليهم من الأخلاق الكريمة و الحكم البالغة الّتى لا يريد بها جزاء و لا ثمنا ثمّ لا يفقهونها و لا يهذّبون بها أنفسهم لكون نفوسهم غير مستعدّة لقبولها فليس لها إذن من تلك الأنفس وعاء يقبلها.و استعار لفظ الكيل و كنّى به عن كثرة ما يلقيه إليهم منها و هو مصدر استغنى به عن ذكر فعله .فعلى هذا يحتمل أن يكون ويل امّه دعاء بالشرّ على من لم يفقه مقاله و لم يقتبس الحكمة منه،و الضمير لإنسان ذلك الوقت و إن لم يجر له ذكر سابق مفرد يعود إليه لكنّه موجود في كلّ شخص منهم و كأنّه قال:ويل لامّهم،و يحتمل أن يكون ترحّما لهم فإنّ الجاهل مرحوم،و يحتمل أن يكون تعجّبا من قوّة جهلهم أو من كثرة كيله للحكم عليهم مع إعراضهم عنها .
اقتباس و قوله: «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ» .
اقتباس لهذه الآية المفصحة عن مقصوده:أى و لتعلمّن نبأ جهلكم و إعراضكم عمّا أمركم به و ألقاه إليكم من الحكم و الآراء الصالحة،و ينكشف لهم ثمرة ذلك بعد حين.
و أشار بالحين إمّا إلى مدّة الحياة الدنيا. و ثمرة أفعالهم إذن الندامة و الحسرة على ما فرّطوا في جنب اللّه حيث لا ينفع إلاّ الأعمال الصالحة و ذلك حين تزول عنهم غواشى أبدانهم و تطرح نفوسهم جلابيبها بالموت،و إمّا إلى مدّة حياته هو:أى ستعلمون عاقبة فعلكم هذا بعد مفارقتى لكم.و العاقبة إذن ابتلاؤهم بمن بعده من بنى اميّة و غيرهم بالقتل و الذلّ و الصغار.و باللّه العصمة و التوفيق.
٦٩-و من خطبة له عليه السّلام
علم فيها الناس الصلاة على النبي صلى اللّه عليه و آله