شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩ - الخطبة السادسة و العشرين ألقاها حين بلغه أنّ سفيان بن عوف الغامدى قد ورد في خيل المعاوية إلى الأنبار و قتل عامله حسّان بن حسّان البكرى
إن كان المقصود ألزموا أنفسكم الصبر فظاهر أنّ لزوم الصبر من أقوى أسباب النصر،و إن كان المقصود اتّخذوه علامة فلأنّ من كان الصبر في الحرب علامة له يعرفه الخصم بها كان الخصم يتصوّرها منه أدعى إلى الانقهار فكان المستشعر لتلك العلامة أدعى إلى القهر و النصر، و إن كان المراد إخطاره بالبال فلأنّه سبب لزومه.و باللّه التوفيق.
٢٦-و من خطبة له عليه السّلام
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْجِهَادَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ- فَتَحَهُ اللَّهُ لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَ هُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى- وَ دِرْعُ اللَّهِ الْحَصِينَةُ وَ جُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ- فَمَنْ تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنْهُ أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ الذُّلِّ وَ شَمِلَهُ الْبَلاَءُ- وَ دُيِّثَ بِالصَّغَارِ وَ الْقَمَاءَةِ- وَ ضُرِبَ عَلَى قَلْبِهِ بِالْإِسْهَابِ- وَ أُدِيلَ الْحَقُّ مِنْهُ بِتَضْيِيعِ الْجِهَادِ- وَ سِيمَ الْخَسْفَ وَ مُنِعَ النَّصَفَ أَلاَ وَ إِنِّي قَدْ دَعَوْتُكُمْ إِلَى قِتَالِ هَؤُلاَءِ الْقَوْمِ- لَيْلاً وَ نَهَاراً وَ سِرّاً وَ إِعْلاَناً- وَ قُلْتُ لَكُمُ اغْزُوهُمْ قَبْلَ أَنْ يَغْزُوكُمْ- فَوَاللَّهِ مَا غُزِيَ قَوْمٌ قَطُّ فِي عُقْرِ دَارِهِمْ إِلاَّ ذَلُّوا- فَتَوَاكَلْتُمْ وَ تَخَاذَلْتُمْ- حَتَّى شُنَّتْ عَلَيْكُمُ الْغَارَاتُ- وَ مُلِكَتْ عَلَيْكُمُ الْأَوْطَانُ- وَ هَذَا أَخُو؟غَامِدٍ؟ وَ قَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ؟الْأَنْبَارَ؟- وَ قَدْ قَتَلَ ؟حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ؟- وَ أَزَالَ خَيْلَكُمْ عَنْ مَسَالِحِهَا- وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ كَانَ يَدْخُلُ- عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ وَ الْأُخْرَى الْمُعَاهِدَةِ- فَيَنْتَزِعُ حِجْلَهَا وَ قُلُبَهَا وَ قَلاَئِدَهَا وَ رُعُثَهَا- مَا تَمْتَنِعُ مِنْهُ إِلاَّ بِالاِسْتِرْجَاعِ وَ الاِسْتِرْحَامِ- ثُمَّ انْصَرَفُوا وَافِرِينَ- مَا نَالَ رَجُلاً مِنْهُمْ كَلْمٌ وَ لاَ أُرِيقَ لَهُمْ دَمٌ- فَلَوْ أَنَّ امْرَأً مُسْلِماً مَاتَ