شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧١ - الخطبة الثانية و الثلاثين ألقاها عند خروجه لقنال البصرة
البعض مجازا من باب إسناد حكم الجزء إلى الكلّ،و لأنّ الكلّ لمّا كان مقصودا بالقتل كان كونهم مقتولين علّة غائيّة فجاز إسناد القتل إليهم و إن كان المقتول بعضهم .
[و قوله:فلتكن الدنيا في أعينكم.إلى آخره ]
و قوله: فلتكن الدنيا في أعينكم .إلى آخره.
أمر للسامعين باستصغار الدنيا و احتقارها إلى حدّ لا يكون في أعينهم ما هو أحقر منها فإنّ حثالة القرظ و قراضة الجلم في غاية الحقارة،و المراد من هذا الأمر.
و غايته الترك لها فإنّ استحقار الشيء و استصغاره يستتبع تركه و الإعراض عنه،ثمّ أمرهم بالاتّعاظ بالامم السابقة فإنّ في الماضين عبرة لاولى الأبصار،و محلّ الاعتبار ما كانوا فيه من نعيم الدنيا و لذّاتها و المباهاة بكثرة قيناتها ثمّ مفارقتهم لذلك كلّه بالموت و بقاء الحسرة و الندامة للمستكثرين منها حجبا حايلة بينهم و بين الوصول إلى حضرة جلال اللّه ،و نبّههم بقوله: قبل أن يتّعظ بكم من بعدكم .على أنّهم مضطرّون إلى مفارقة ما هم فيه و سيصيرون عبرة لغيرهم،و فايدة الأمر بالاتّعاظ أيضا الإعراض عنها و الاقلاع و الاغترار بها ،ثمّ لمّا أمرهم بهذه الأوامر الّتي ليست صريحة في الترك أردف ذلك بالأمر الصريح بالترك فقال :و ارفضوها ذميمة :أي أتركوا ما حاله الحقارة و الذمامة،ثمّ نبّه بعده على ما يصلح علّة لتركها و هو عدم دوام صحبتها و ثباتها لمن كان أحبّ منهم لها:أي و لو دام سرورها و نعيمها لأحد لدام لأحبّ الخلق لها و أحرصهم على المحافظة عليها فلمّا لم تدم لمن هو أشدّ حبّا لها منكم فبالأولى أن لا تدوم لكم،و إذا كان طباعها رفض كلّ محبّ فالأحرى بذي المروّة اللبيب الترفّع و الإعراض عمّن لا تدوم صحبته و لا تصفو محبّته.و باللّه التوفيق.
٣٢-و من خطبة له عليه السّلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة
قال عبد اللّه بن العباس:دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذى قار و هو يخصف نعله فقال لى:ما قيمة هذه النعل؟فقلت:لا قيمة لها.فقال