شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٥ - الخطبة الرابعة و الثلاثين ألقاها بعد التحكيم
و اتّبع كلّ واحد منهما هواه و حكم بغير حجّة و لا بيّنة ماضية و اختلفا فيما حكما فكلاهما لم يرشدا للّه.فاستعدّوا للجهاد و تأهّبوا للمسير و أصبحوا في معسكر كم يوم كذا.و أمّا قصّة التحكيم و سببها فمذكور في التواريخ.
[اللغة]
و الخطب : الأمر العظيم .و فدحه الأمر : إذا عاله و أبهظه .و الجافي : خشن الطباع الّذي ينبوا طبعه عن المؤانسة فيقاطع و يباين .
[المعنى]
[فقوله:الحمد للّه.إلى قوله:الجليل .]
فقوله: الحمد للّه. إلى قوله: الجليل.
قد عرفت نسبة الخير و الشرّ إلى الدهر على أىّ وجه هي،و مراده أحمد اللّه على كلّ حال من السرّاء و الضرّاء.و إن هنا للغاية.و يفهم من هذا الصدر وقوع الخطب الفادح و هو ما وقع من أمر الحكمين.و حمد اللّه عليه .
[و قوله:ليس معه إله غيره.]
و قوله: ليس معه إله غيره.
تأكيد لمعنى كلمة التوحيد و تقرير لمقتضاها.
[و قوله:أمّا بعد.إلى قوله:الندامة .]
و قوله: أمّا بعد .إلى قوله: الندامة.
القيود الأربعة الّتي ذكرها من صفات المشير معتبرة في حسن الرأى و وجوب قبوله:أمّا كونه ناصحا فلأنّ الناصح يصدق الفكر و يمحض الرأى و غير الناصح ربّما يشير بفطير الرأى فيوقع في المضرّة،و أمّا كونه شفيقا فلأنّ الشفقة تحمل على النصح فتحمل على حسن التروّى في الأمر و ايقاع الرأى فيه من تثبّت و اجتهاد.
و الباعث على هذين أعنى النصح و الشفقة إمّا الدين أو محبّة المستشير،و أمّا كونه عالما ففائدته إصابته لعلمه وجه المصلحة في الأمر فإنّ الجاهل أعمى لا يبصر وجه المصلحة فيه.قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:استرشدوا العاقل ترشدوا و لا تعصوه فتندموا،و قال عبد اللّه بن الحسن لابنه محمّد:احذر مشورة الجاهل و إن كان ناصحا كما تحذر عداوة العدوّ العاقل فإنّه كما يوشك أن يقع بك مكر العاقل كذلك يوشك أن يورّطك شور الجاهل، و أمّا كونه مجرّبا فلأنّه لا يتمّ رأى العالم ما لم ينضمّ إليه التجربة.و ذلك أنّ العالم و إن علم وجه المصلحة في الأمر إلاّ أنّ ذلك الأمر قد يشتمل على بعض وجوه المفاسد لا يطّلع عليه إلاّ بالتجربة مرّة و مرّة فالمشورة من دون تجربة مظنّة الخطاء،و قيل