شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥١ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السابعة و الخمسين كلّم به الخوارج
على فطرة اللّه لم يدنّس نفسه بشيء من الملكات الرديئة مدّة وقته.أمّا زمان صغره فللخبر المشهور:كلّ مولود يولد على الفطرة،و أمّا بعده فلأنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم كان هو المتولّى لتربيته و تزكية نفسه بالعلوم و الإخلاص من أوّل وقته إلى أن توفّى صلى اللّه عليه و آله و سلّم كما أشرنا إليه قبل،و كما سيذكر هو بعد كيفيّته،و كان قبوله و استعداده لأنوار اللّه أمرا فطرت عليه نفسه،و جبلّت عليه طبيعته حتّى لم يلحقه في ذلك أحد من الصحابة،و ظاهر أنّ من كان بهذه الصفة من خلفاء اللّه و أولياءه كان التبرّء منه تبرّء من اللّه و رسوله.فوجب الانتهاء عنه.و باللّه التوفيق.
٥٧-و من كلام له عليه السّلام
كلم به الخوارج
أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ وَ لاَ بَقِيَ مِنْكُمْ آبِرٌ- أَ بَعْدَ إِيمَانِي بِاللَّهِ وَ جِهَادِي مَعَ ؟رَسُولِ اللَّهِ ص؟- أَشْهَدُ عَلَى نَفْسِي بِالْكُفْرِ- لَ «قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ» - فَأُوبُوا شَرَّ مَآبٍ وَ ارْجِعُوا عَلَى أَثَرِ الْأَعْقَابِ- أَمَا إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي ذُلاًّ شَامِلاً وَ سَيْفاً قَاطِعاً- وَ أَثَرَةً يَتَّخِذُهَا الظَّالِمُونَ فِيكُمْ سُنَّةً قال الشريف:قوله عليه السّلام «و لا بقى منكم آبر» يروى بالباء و الراء من قولهم للذى يأبر النخل-أى:يصلحه-و يروى «آثر» و هو الذى يأثر الحديث،أى:يرويه و يحكيه،و هو أصح الوجوه عندى،كأنه عليه السّلام قال:لا بقى منكم مخبر.و يروى«آبز»-بالزاى المعجمة-و هو الواثب.
و الهالك أيضا يقال له آبز