شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٠ - الخطبة السادسة و الثمانين ألقاها في تذكيرهم بنعمة اللّه و منها بعثة الرسول
إِلاَّ وَ هَا أَنَا ذَا مُسْمِعُكُمُوهُ- وَ مَا أَسْمَاعُكُمُ الْيَوْمَ بِدُونِ أَسْمَاعِكُمْ بِالْأَمْسِ- وَ لاَ شُقَّتْ لَهُمُ الْأَبْصَارُ- وَ لاَ جُعِلَتْ لَهُمُ الْأَفْئِدَةُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ- إِلاَّ وَ قَدْ أُعْطِيتُمْ مِثْلَهَا فِي هَذَا الزَّمَانِ- وَ وَ اللَّهِ مَا بُصِّرْتُمْ بَعْدَهُمْ شَيْئاً جَهِلُوهُ- وَ لاَ أُصْفِيتُمْ بِهِ وَ حُرِمُوهُ- وَ لَقَدْ نَزَلَتْ بِكُمُ الْبَلِيَّةُ جَائِلاً خِطَامُهَا رِخْواً بِطَانُهَا- فَلاَ يَغُرَّنَّكُمْ مَا أَصْبَحَ فِيهِ أَهْلُ الْغُرُورِ- فَإِنَّمَا هُوَ ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ
[اللغة]
أقول: الفترة: ما بين زمانى الرسالة .و الهجعة : النومة .و الاعتزام: العزم،و روى:
اعترام الفتن بالراء المهملة:أى كثرتها،و روى:اعتراض من اعترض الفرس الطريق إذا مشى عرضا من غير قصد .و تلظّت الحرب : تلهبّت .و التجهّم: العبوس .و الأحقاب : جمع حقب بضمّ الحاء و القاف و هو الدهر .و البطان : حزام البعير للقتب .
[المعنى ]
و صورة هذا الفصل تذكيرهم بنعمة اللّه تعالى الّتى نفت ما كانوا فيه من بؤس و هى بعثة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم و ما استلزمته من الخيرات ليعتبروا فيشكروا و يخلصوا التوجّه إلى اللّه تعالى فأشار أوّلا إلى النعمة المذكورة ثمّ أردفها بالأحوال المذمومة الّتى تبدلّت بتلك النعمة الجسيمة،و عدّ منها امورا:
أحدها :الفترة من الرسلو ظاهر أنّ خلوّ الزمان عن رسول فيه يستلزم وجود الشرور و وقوع الهرج و المرج،و تلك أحوال مذمومة يلحق ذلك الزمان بها من الذمّ بمقدار ما يلحق زمان وجود الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم من المدح.
الثاني :طول الهجعة من الأمم،و كنّى بالهجعة عن الغفلة في أمر المعاد و ساير المصالح الّتى ينبغي.
الثالث : كناية الاعتزام من الفتن أمّا على الرواية الاولى فنسبة العزم إلى الفتن مجاز كنّى به عن وقوعها بين الخلق المشبه لقصدها إيّاهم ،و على الرواية الثانية:أى على