شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٥ - الخطبة الثامنة و الثمانين تعرف بخطبة الأشباح
الثالث:أنّه المنّان بفوائد النعم
،و المنّة تذكير المنعم للمنعم عليه بنعمته و التطاول عليه بها كقوله تعالى «يٰا بَنِي إِسْرٰائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ» ١في غير موضع من كتابه و هى صفة مدح للحقّ سبحانه و إن كانت صفة ذمّ لخلقه،و السبب الفارق كون كلّ منعم سواه فيحتمل أن يتوقّع لنعمته جزاء و يستفيد كما لا يعود إليه ممّا أفاده و أيسره توقّع الذكر و يقبح ممّن يقابل بنعمته و يتوقّع لها جزاء أن يمّن بها لما يستلزمه المنّ من التطاول و الكبر،و توقّع الجزاء و الحاجة إليه مع التطاول و الكبر ممّا لا يجتمعان في العرف.إذ التطاول و الكبر إنّما يليقان بالغنىّ عن ثمرة ما تطاول به و لأنّ التطاول ممّا يتأذّى به المنعم عليه فيبطل بذلك استعداد نفس المنعم لقبول رحمة اللّه و جزائه و لذلك ورد النهى عن المنّة في قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ» ٢فجعلهما سببا لبطلان الصدقة:أى عدم استحقاق ثوابها،و فوائد النعم:ما أفاد منها . و عوائد المزيد و القسم :معتادهما .
الرابع:
استعارة كون الخلائق عياله ضمن أرزاقهم و قدّر أقواتهم ،و استعار لفظ العيال للخلق بالنسبة إلى ربّهم،و وجه المشابهة أنّ عيال الرجل هو من جمعهم كيفيّتهم و يصلح حالهم كذلك الخلق إنّما خلقهم و جمعهم تحت عنايته ليصلح أحوالهم في معاشهم و معادهم،و كذلك استعار لفظ الضمان لما وجب في الحكمة الإلهيّة من وجود ما لا بدّ منه في تدبير إصلاح حالهم من الأقوات و الأرزاق،و تقدير أقواتهم إعطاء كلّ ما كتب له في اللوح المحفوظ من زائد و ناقص .
الخامس:كونهنهج سبيل الراغبين إليه و الطالبين ما لديه
،و ذكر أوّلا ما يصلح حالهم في الدنيا و هو ضمان الأرزاق و تقدير الأقوات ثمّ أردفه بما هو سبب صلاح حالهم في الآخرة من نهج السبيل و ايضاحه و أشار به إلى ايضاح الشريعة لطريق السالكين الراغبين في النظر إلى وجهه الكريم و الطالبين لما عنده من النعيم المقيم .
السادس:كونهليس بما سئل بأجود منه بما لم يسئل
،و يستلزم بيان هذا الوصف إشارة لطيفة و هو أنّ فيضان ما صدر عنه سبحانه له اعتباران:أحدهما:بالنظر إلى جوده
١) ٢-٤٤.
٢) ٢-٢٦٦.