شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٤ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الإحدى و السبعين لمّا عزموا على بيعة عثمان
أشهر،و إنّما خصّه بلعقة الكلب لأنّه في معرض الذمّ ،و البحث في أمّا كهو في قوله:
أمّا أنّه سيظهر عليكم.
الثاني :أنّه سيكون أبا للأكبش الأربعة.و كان له أربعة ذكور لصلبه و هم عبد الملك و ولى الخلافة،و عبد العزيز و ولى مصر،و بشر و ولى العراق،و محمّد و ولى الجزيرة، و يحتمل أن يريد بالأربعة أولاد عبد الملك و هم الوليد و سليمان و يزيد و هشام كلّهم و لوا الخلافة و لم يلها أربعة إخوة إلاّ هم.
الثالث :ما يصدر منه و من ذريّته من الفساد في الأرض،و ما يلقى الناس منهم من القتل و انتهاك الحرمة. كناية و كنّى عن قتلهم للناس و شدايد ما يلقون منهم بالموت الأحمر .
و من لسان العرب وصف الأمر الشديد بالأحمر،و لعلّه لكون الحمرة وصف الدم كنّى به عن القتل،و روى يوما أحمر.و هو كناية عن مدّة أمرهم و وصفه بالحمرة كناية عن شدّته.
و فساد بني اميّة و دمارهم للإسلام و أهله مشهور،و في كتب التواريخ مسطور.
٧١-و من كلام له عليه السّلام
لما عزموا على بيعة عثمان
لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَحَقُّ النَّاسِ بِهَا مِنْ غَيْرِي- وَ وَ اللَّهِ لَأُسْلِمَنَّ مَا سَلِمَتْ أُمُورُ الْمُسْلِمِينَ- وَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَوْرٌ إِلاَّ عَلَيَّ خَاصَّةً- الْتِمَاساً لِأَجْرِ ذَلِكَ وَ فَضْلِهِ- وَ زُهْداً فِيمَا تَنَافَسْتُمُوهُ مِنْ زُخْرُفِهِ وَ زِبْرِجِهِ
[اللغة]
أقول: الزخرف : الزينة،و يقال:الذهب .و الزبرج : النقش و الزينة بالحلية أيضا .
[المعنى ]
و قوله: لقد علمتم أنّى أحقّ بها.
يشير إلى ما علموه من وجه استحقاقه للخلافة و هو استجماعه للفضايل الداخليّة و الخارجيّة،و الضمير في بها للخلافة و هو إمّا أن يعود إلى ذكرها في فصل تقدّم متّصلا بهذا الفصل أو لشهرتها،و كون الحديث فيها قرينة معيّنة لها كما قال قبل:لقد تقمّصها.