شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١١ - الخطبة الثالثة و السبعين استنزل فيها الرحمة لعبد استجمع ما ذكر فيه من الامور
النوكى:أى الحمقى.
الرابع عشر :أن يجعل الصبر مطيّة نجاته.و الصبر هو مقاومة النفس لئلاّ تنقاد إلى قبايح اللذّات.و لمّا علمت أنّ الانقياد في مسلكها إلى اللذّات القبيحة هو سبب الهلاك في الآخرة علمت أنّ مقاومتها و دفعها عنها هو سبب النجاة هناك،و قد استعار لفظ المطيّة للصبر،و وجه المشابهة كون لزومه سببا للنجاة كما أنّ ركوب المطيّة و الهرب عليها سبب النجاة من العدوّ.
الخامس عشر :أن يجعل التقوى عدّة وفاته.و لمّا كان التقوى قد يراد به الزهد، و قد يراد به الخوف من اللّه المستلزم للزهد كما علمت و كانت العدّة هو ما استعدّ به الإنسان للقاء الحوادث،و كان الموت أعظم حادث يسبق إلى الإنسان من أحوال الآخرة كان التقوى عدّة للموت.إذ كان المتّقى مشغول السرّ بعظمة اللّه و هيبته عن كلّ حالة تلحقه فلا يكون للموت.عنده كثير وقع و لا عظيم كرب،و قد يراد بالتقوى مطلق الإيمان،و بالوفاة ما بعدها مجازا،و ظاهر كون الإيمان عدّة واقية من عذاب اللّه.
السادس عشر :أن يرتكب الطريقة الغرّاء.و هو أن يسلك إلى اللّه تعالى الطريقة الواضحة المستقيمة و هى سريعة.
السابع عشر :و أن يلزم المحجّة البيضاء.و الفرق بين هذا الأمر و الّذي قبله أنّ الأوّل أمر بركوب الطريقة الغرّاء،و الثاني أمر بلزومها و عدم مفارقتها و أنّها و إن كانت واضحة إلاّ أنّها طويلة كثيرة المخاوف و سالكها أبدا محارب للشيطان و هو في معرض أن يستزلّه عنها.
الثامن عشر :أن يغتنم المهل:أى أيّام مهلته و هى حياته الدنيا و اغتنامه العمل فيها قبل يوم الحساب.
التاسع عشر :أن يبادر الأجل:أى يسابقه إلى العمل قبل أن يسبقه فيقتطعه عنه.
العشرون : استعارة السجع المتوازى أن يتزوّد من العمل .و هو الأمر بما يتبادر إليه من اتّخاذ العمل زادا.
و قد سبق وجه استعارة الزاد له.و قد راعى عليه السّلام في كلّ مرتبتين من هذا الكلام السجع المتوازى،و جعل الصدر ثلاثا و الآخر ثلاثا و عطف كلّ قرينة على مشاركتها في