شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٨ - الخطبة الإحدى و الخمسين ألقاها في المتّقين على الدنيا و التنبيه على عظيم ثواب اللّه و عظمة نعمه
مِنْ ثَوَابِهِ- وَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ- وَ اللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُكُمُ انْمِيَاثاً- وَ سَالَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ رَغْبَةٍ إِلَيْهِ أَوْ رَهْبَةٍ مِنْهُ دَماً- ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِي الدُّنْيَا- مَا الدُّنْيَا بَاقِيَةٌ مَا جَزَتْ أَعْمَالُكُمْ عَنْكُمْ- وَ لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَيْئاً مِنْ جُهْدِكُمْ- أَنْعُمَهُ عَلَيْكُمُ الْعِظَامَ- وَ هُدَاهُ إِيَّاكُمْ لِلْإِيمَانِ
[اللغة]
أقول: آذنت : أعلمت .و تنكّر معروفها : جهل .و حذّاء : سريعة خفيفة،و يروى بالجيم:أى مقطوعة الخبر و العلاقة .و الحفز : السوق الحثيث.و الحفز أيضا الطعن ، و السملة بفتح الميم : البقيّة من الماء في الإناء .و المقلة بفتح الميم و سكون القاف : حصاة يقسم بها الماء عند قلّته يعرف بها بها مقدار ما يسقى كلّ شخص .و التمزّز : تمصّص الشراب قليلا قليلا .و الصديان : العطشان .و نقع ينقع : أى سكن عطشه .و أزمعت الأمر و أزمعت عليه : أى ثبت عزمى على فعله .و المقدور : المقدّر الّذي لا بدّ من كونه .و الأمد : الغاية .و الولّه العجال : جمع واله و عجول،و هما من الإبل النوق تفقد أولادها .و هديل الحمامة:
نوحها .و الجوار : الصوت المرتفع .و التبتّل : الانقطاع إلى اللّه بإخلاص النيّة .و انماث الشيء : تحلّل و ذاب .
و اعلم أنّ مدار هذا الفصل على امور ثلاثة:
أحدها:التنفير عن الدنيا و التحذير منها و النهى عن تأميلها و الأمر بالرحيل عنها.
الثاني:التنبيه على عظيم ثواب اللّه و ما ينبغي أن يرجى منه و يلتفت إليه و يقصد بالرحيل بالنسبة إلى ما الناس فيه ممّا يتوهّم خيرا في الدنيا ثمّ على عظيم عقابه و ما ينبغي أن يخاف منه.
الثالث:التنبيه على عظمة نعمة على الخلق،و أنّه لا يمكن جزاءها بأبلغ المساعى و أكثر الاجتهاد .
أمّا الأوّل: [التنفير عن الدنيا و التحذير منها]
فأشار بقوله: الا و إنّ الدنيا قد تصرمّت.إلى قوله:فيها الأمد.
و قد علمت أن تصرّمها هو تقضّى أحوالها الحاضرة شيئا فشيئا بالنسبة إلى من