شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الخامسة و الثمانين ألقاها في توبيخ الامّة على اختلاف آرائهم
ذلك الزوال بقوله:جملة:أى بكلّيّتها و هي كناية بالمستعار تشبيها لها باللقمة الّتى لا يمكن إساغتها ،و باللّه التوفيق.
٨٥-و من خطبة له عليه السّلام
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَ رَخَاءٍ- وَ لَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ إِلاَّ بَعْدَ أَزْلٍ وَ بَلاَءٍ- وَ فِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ عَتْبٍ- وَ مَا اسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ- وَ مَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ وَ لاَ كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ- وَ لاَ كُلُّ نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ- فَيَا عَجَباً وَ مَا لِيَ لاَ أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هَذِهِ الْفِرَقِ- عَلَى اخْتِلاَفِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا- لاَ يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ وَ لاَ يَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ- وَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ وَ لاَ يَعِفُّونَ عَنْ عَيْبٍ- يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ وَ يَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ- الْمَعْرُوفُ فِيهِمْ مَا عَرَفُوا وَ الْمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا- مَفْزَعُهُمْ فِي الْمُعْضِلاَتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ- وَ تَعْوِيلُهُمْ فِي الْمُهِمَّاتِ عَلَى آرَائِهِمْ- كَأَنَّ كُلَّ امْرِئٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ- قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيمَا يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ وَ أَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ
[اللغة]
أقول: القصم بالقاف : الكسر .و الأزل بفتح الهمزة: الضيق و الشدّة .و اقتصّ أثره : تبعه .
[المعنى ]
و مقصود هذا الفصل توبيخ الامّة على اختلاف آرائهم في الدين و استبداد كلّ منهم بمذهب بحسب رأيه في المسايل الفقهيّة و نحوها مع وجوده عليه السّلام بينهم،و إعراضهم عن مراجعته مع علمهم بقيامه بذلك.