شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٩٢ - الخطبة الثامنة و الستّين في ذمّ أهل العراق
أراد بالسنح حضور صورة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم في لوح خياله كما علمت و شكايته منهم و جواب الرسول له يستلزم أمرين :أحدهما أنّه عليه السّلام كان في غاية الكرب من تقصيرهم في إجابة ندائه و دعوته إلى الجهاد حتّى انتهت الحال إلى قتله.الثاني عدم رضا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم عنهم.
و قوله : أبدلهم بى شرّا لهم منّى.
لا يستلزم أنّ فيه شرّا كما قدّمنا بيانه.و باللّه التوفيق.
٦٨-و من خطبة له عليه السّلام
فى ذم أهل العراق
أَمَّا بَعْدُ يَا أَهْلَ؟الْعِرَاقِ؟ فَإِنَّمَا أَنْتُمْ كَالْمَرْأَةِ الْحَامِلِ- حَمَلَتْ فَلَمَّا أَتَمَّتْ أَمْلَصَتْ وَ مَاتَ قَيِّمُهَا- وَ طَالَ تَأَيُّمُهَا وَ وَرِثَهَا أَبْعَدُهَا-.أَمَا وَ اللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمُ اخْتِيَاراً- وَ لَكِنْ جِئْتُ إِلَيْكُمْ سَوْقاً- وَ لَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَقُولُونَ؟عَلِيٌّ؟ يَكْذِبُ قَاتَلَكُمُ اللَّهُ تَعَالَى- فَعَلَى مَنْ أَكْذِبُ أَ عَلَى اللَّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِهِ- أَمْ عَلَى نَبِيِّهِ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ صَدَّقَهُ- كَلاَّ وَ اللَّهِ لَكِنَّهَا لَهْجَةٌ غِبْتُمْ عَنْهَا- وَ لَمْ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهَا- وَيْلُ أُمِّهِ كَيْلاً بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَوْ كَانَ لَهُ وِعَاءٌ- «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ»
[اللغة]
أقول:أملصت:أسقطت.و الأيّم:الّتى.لا بعل لها.و اللهجة:اللسان و القول الفصيح .
و هذا الكلام صدر عنه بعد حرب صفّين.و فيه مقصودان :
الأوّل:
تشبيه توبيخهم على تركهم للقتال بعد أن شارفوا النصر على أهل الشام،و تخاذلهم إلى التحكيم .و أبرز هذا المقصود في تشبيههم بالمرأة الحامل ،و ذكر لها أوصافا