شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٦ - كلامه الجارى مجرى الخطبة التاسعة و الخمسين لمّا خوف من الغيلة
ع و اعلم:أنّ هذا نصّ منه عليه السّلام بأنّهم كانوا طالبين للحقّ،و بيانه أنّ معظم رؤسائهم كانوا على غاية من المحافظة على العبادات كما نقل عن الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم حيث وصفهم فقال:حتّى أنّ صلاة أحدكم لتحتقر في جنب صلاتهم.و كانوا مشهورين بالصلاح و المواظبة على حفظ القرآن و درسه إلاّ أنّهم بالغوا في التجرّى و شدّة الطلب للحقّ حتّى عبروا عن فضيلة العدل فيه إلى رذيلة الإفراط فوقعوا في الفسق و مرقوا من الدين.
فإن قلت:كيف نهى عن قتلهم.
قلت:جوابه من وجهين:
أحدهما:أنّه عليه السّلام إنّما نهى عن قتلهم بعده على تقدير أن يلزم كلّ منهم نفسه و يشتغل بها و لا يعيث في الأرض فسادا و هو إنّما قتلهم حيث أفسدوا فى زمانه و قتلوا جماعة من الصالحين كعبد اللّه بن خبّاب،و شقّوا بطن امرأته و كانت حاملا و دعوا الناس إلى بدعتهم و مع ذلك كان يقول لأصحابه حين سار إليهم:لا تبدءوهم بالقتال حتّى يبدءوكم به و لم يشرع في قتلهم حتّى بدءوه بقتل جماعة من أصحابه.
الثاني:أنّه يحتمل أن يقال:إنّه إنّما قتلهم لأنّه إمام عادل رأى الحقّ في ذلك، و إنّما نهى عن قتلهم بعده لأنّه علم أنّه لا يلي هذا الأمر بعده من له بحكم الشريعة أن يقتل و يتولّى أمر الحدود،و من لا يعرف مواضعها.و باللّه التوفيق.
٥٩-و من كلام له عليه السّلام
لما خوف من الغيلة
وَ إِنَّ عَلَيَّ مِنَ اللَّهِ جُنَّةً حَصِينَةً- فَإِذَا جَاءَ يَوْمِي انْفَرَجَتْ عَنِّي وَ أَسْلَمَتْنِي- فَحِينَئِذٍ لاَ يَطِيشُ السَّهْمُ وَ لاَ يَبْرَأُ الْكَلْمُ أقول:قد كان عليه السّلام خوّف من غيلة ابن ملجم-لعنه اللّه-مرارا.روى:أنّ الأشعث لقيه متقلّدا سيفه فقال له:ما يقلّدك السيف و ليس بأوان حرب؟فقال:أردت أنحربه جزور القرية.فأتى الأشعث عليّا عليه السّلام فأخبره و قال:قد عرفت ابن ملجم و فتكه فقال عليه السّلام:ما