شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٠ - الخطبة الثالثة و السبعين استنزل فيها الرحمة لعبد استجمع ما ذكر فيه من الامور
العمى.و من التوفيق التوقّف عند الحيرة و لا يهمل شيئا من أعماله و خواطره و إن قلّ ليسلم من مناقشة الحساب.فقد قال الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم:الرجل ليسئل عن كحل عينيه و عن فتلة الطين بإصبعه و عن لمسه ثوب أخيه.
الخامس :أن يخاف ذنبه.و اعلم أنّ الخوف ليس ممّا هو ذنب بل من المعاقب على الذنب لكن لمّا كان الذنب سببا موجبا لسخط المعاقب و عقابه نسب الخوف إليه.و قد سبق منّا بيان حقيقتى الخوف و الرجاء.
السادس :أن يقدّم خالصا بأن يكون أحواله كلّها خالصة للّه من قول أو عمل، و خاطره بريئة عن الالتفات إلى غيره فيها.و قد سبق معنى الإخلاص في الخطبة الاولى.
السابع :أن يعمل صالحا.و صلاح العمل الإتيان به كما امر به و هو نوع ممّا تقدّمه.
الثامن :أن يكتسب مذخورا.و هو أمر بساير ما أمرت الشريعة باكتسابه.و نبّه على وجوب السعى فيه بأنّه يبقى ذخرا ليوم الفاقة إليه.
التاسع :أن يجتنب محذورا.و هو أمر باجتناب ما نهت الشريعة عنه،و نبّه على وجوب اجتنابه بكونه محذورا يستلزم العقاب في الآخرة.
العاشر :أن يرمى غرضا:أى يحذف أعراض الدنيا عن درجة الاعتبار،و هو إشارة إلى الزهد و التخلّى عن موانع الرحمة.
الحادى عشر :أن يحرز عوضا:أى يذخر في جوهر نفسه ملكات الخير و يوجّه سرّه إلى مطالعة أنوار كبرياء اللّه و يحرز ما يفاض عليه من الحسنات و يثبتها بتكريرها.
فنعم العوض من متاع الدنيا و أعراضها الفانية.
الثاني عشر :أن يكابر هواه:أى يطوّع نفسه الأمّارة بالسوء بالأعمال الدينيّة و يراقبها في كلّ خاطر يلقيه إلى نفسيه و يقابلها بكسره و قمعه.
الثالث عشر :أن يكذب مناه:أى يقابل ما يلفته إليه الشيطان من الأمانى و يعده به بالتكذيب و القمع له بتجويز عدم نيلها.و يحسم مادّه ذلك بالمراقبة فإنّ الوساوس الشيطانيّة يتبع بعضها بعضا،و من إشاراته عليه السّلام إلى ذلك:إيّاكم و المنى فإنّها بضايع