شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٨ - الخطبة الثالثة و السبعين استنزل فيها الرحمة لعبد استجمع ما ذكر فيه من الامور
الْغَرَّاءَ وَ لَزِمَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ- اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ
[اللغة]
أقول: الحجزة : معقد الإزار .و المراقبة : المحافظة .و الغرّاء : البيضاء .
[المعنى ]
و اعلم أنّ هذا الفصل يشتمل على استنزاله عليه السّلام الرحمة لعبد استجمع ما ذكر من الامور،و هى عشرون وصفا :
الأوّل يسمع الحكم فيعيه،و الحكم الحكمة،و دعاؤه لسامعها و واعيها يستلزم أمره بتعلّمها و تعليمها،و هى أعمّ من العلميّة و العمليّة.و وعاها:أى فهمها كما القيت إليه.
الثاني :كونه إذا دعى إلى رشاد دنا من الداعى إليه و أجاب دعاؤه.و الرشاد يعود إلى ما يهديه و يرشده إلى طريق معاشه و معاده من العلوم و الأعمال الّتي وردت بها الشريعة.
الثالث : استعارة أن يأخذ بحجزة هاد فينجو به :أى يكون في سلوكه لسبيل اللّه مقتديا باستاد مرشد عالم لتحصل به نجاته،و استعار لفظ الحجزه لأثر الاستاد و سنّته.و وجه المشابهة كون ذهن المقتدى لازما لسنّة شيخه في مضايق طريق اللّه و ظلماتها لينجو به كما يلزم السالك لطريق مظلم لم يسلكه قبل بحجزة آخر قد سلك تلك الطريق و صار دليلا فيها ليهتدى به و ينجو من التيه في ظلماتها .و بين أهل السلوك حلاف أنّه هل يضطرّ المريد إلى الشيخ في سلوكه؟أم لا.و أكثرهم يرى وجوبه.و يفهم من كلامه عليه السّلام وجوب ذلك و بمثل شهادته يتبجّح الموجبون له إذ كان لسان العارفين و منتهى طبقاتهم.و ظاهر أنّ طريق المريد مع الشيخ أقرب إلى الهداية،و بدونه أطول و أقرب إلى الضلال عنها.فلذلك قال عليه السّلام: فنجا :أى أنّ النجاة معلّقة به،و قد ذكرنا ما احتجّ به الفريقان في كتاب مصباح العارفين.
الرابع :أن يراقب ربّه.
و أعلم أنّ المراقبة إحدى ثمرات الإيمان و هى رتبة عظيمة من رتب السالكين قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:اعبد اللّه كأنّك تراه فإن لم تك تراه فإنّه يراك قال تعالى «أَ فَمَنْ»