شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٨ - الخطبة الإحدى و الثلاثين ألقاها في بيان حقيقة الزهد،و تصنيف الناس
ذلك ذريعة لهم إلى ما أمّلوه من الدنيا الفانية فيكونون قد اتّخذوا ستر اللّه و ظاهر دينه وسيلة إلى معصيته .
الصنف الرابع:الغير القادرين عليها المحتالون لها المؤهّلون أنفسهم للملك
و الإمرة
،و هم المشار إليهم بقوله:
و منهم من أقعدهم عن طلب الملك ضؤولة نفسه .إلى آخره.و ذكر من موانع هذا الصنف عمّا رامه مانعين:أحدهما ضؤولة نفسه و قصورها عن المناواة و تخيّلها العجز عن طلب الملك و إن كان مطلوبا له،الثاني سبب ذلك الضعف و هو انقطاع سببه من قلّة المال و عدم الأعوان و الأنصار في الطلب.فلذلك وقفت به حال القدر على حالته الّتي لم يبلغ معها ما أراد،و قصّرته عليها.فعدل لذلك إلى الحيلة الجاذبة لرغبات الخلق إليه من التحلّى بالقناعة و التزيّن بلباس أهل الزهادة من المواظبة على العبادات و لزوم ظواهر أوامر اللّه و إن لم يكن ذلك عن أصل و اعتقاد قاده إليه.
و قوله : و ليس[هو]من ذلك في مراح و لا مغدى .كناية عن أنّه ليس من القناعة و الزهد في شيء أصلا،و يحتمل أن يكون هذا الصنف من غير القادرين و غير المحتالين.
الصنف الخامس:و هم المريدون للّه تعالى
و هم المشار إليهم بقوله عليه السّلام:و بقى رجال .إلى آخره.و ذكر لهم أوصافا:
الأوّل:كونهم قد غضّ أبصارهم ذكر المرجع .و ذلك أنّ المريد للّه إذا التفت إلى جنابه المقدّس و استحضر أنّه راجع إليه بل مايل بين يديه.فلا بدّ أن يعرض عن غيره حياء منه و ابتهاجا بمطالعة أنواره و خوفا أن يحمّج به بصره عن صعود مراتب الأملاك إلى مهاوى الهلاك،و لأنّ الحسّ تابع للقلب فإذا كان بصر القلب مشغولا غريقا في جلال اللّه كان مستتبعا للحسّ فلم يكن له التفات من طريقه إلى أمر آخر.
و هو المراد بالغضّ.
الثاني:كونهم قد أراق دموعهم خوف المحشر.
و اعلم أنّ خوف الخائفين قد يكون لامور مكروهة لذاتها،و قد يكون لامور