شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٨ - بيان مراتب الايمان بما جاء من عذاب القبر و السئوال
الجبن .و أنف الشيء : أوّله .و الحوبة : الحاجة و المسكنة .و الضنك : الضيق .
و في هذا
الفصل فوائد :
الاولى:
التنبيه و التقريع على كفران جملة من نعم اللّه،فمنها أن عمّرهم فنعموا ، و علّمهم ففهموا ،و أنظرهم و سلّمهم من الآفات و أمهلهم طويلا ،و منحهم الجميل ، و حذّرهم أليم العذاب ،و وعدهم وعدا حسنا.و من كفرانهم لتلك النعمة أن اشتغلوا بلذّات الدنيا عن أوامره و لهوا عن الالتفات إليه و نسوا ما ذكّرهم به و دعاهم إليه .
الثانية:
التحذير من الذنوب المورّطةفي موارد الهلكة و أنواع العذاب ثمّ من العيوب المسخطة للّه و هى اكتساب رذائل الأخلاق .
الثالثة:
تنبيه اولى الأبصار و الأسماع و العافية و المتاع في الدنيا على أنّه لا مناص:أى من أمر اللّه،و لا خلاص:أى من عذابه لمن حصل فيه ،و كذلك لا معاذ و لا ملاذ منه لمن استعدّ له .و لا فرار:أى من حكمه،و لا مرجع:أى بعد الموت.و إنّما خصّ اولى الأبصار و الأسماع و العافية لكونهم أهل التكاليف التامّة، مجاز و العقول داخلة في إشارته إمّا بالإبصار و الإسماع مجازا أو في العافية، و إنّما خصّ اولى المتاع لأنّ أهل الاستمتاع بالدنيا هم المجذوبون عنها من جهة اشتغالهم بمتاعها عن سلوك سبيل اللّه، و هل استفهام عن الامور المذكورة على سبيل الإنكار لها ثمّ استفهمهم عن وقت صرفهم، و عن مكان ذلك على سبيل التقريع لهم،ثمّ عمّا يعتذرون به بعد لقاء اللّه في ترك أو امره على سبيل الإنكار للأعذار أيضا.و أم معادلة لهل الاستفهاميّة .
الرابعة:التذكير بأمر القبر و تعفير الخدّ
فيه ممّا هو منفور عنه طبعا و فيه تنبيه على وجوب الانتهاء عن الاستكثار من قينات الدنيا و جناتها لوجوب مفارقتها و أنّه لا نصيب للمجدّ في تحصيلها منها إلاّ مقدار قامته و هو كناية عن قبره .
الخامسة:التنبيه على وقت العمل و الأحوال:
الّتي يمكنهم فيها. استعارة بالكناية-استعارة مرشحة و كنّى ب الآن عن زمان الحياة الدنيا،و ب الخناق عمّا تؤخذ به أعناق النفوس إلى بارئها و هو الموت كناية بالمستعار،و وجه المشابهة كون كلّ واحد منهما مكروها يقاد به إلى مكروه و رشّح الاستعارة بذكر الإهمال،و كنّى به عن مدّة الإمهال في الحياة الدنيا و كذلك