شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٢ - الخطبة الرابعة و الثمانين ألقاها في بيان صفات المتّقين
إذا عرفت ذلك فنقول:موارد تلك الكمالات من العلوم و الأخلاق هي معادنها و مواطنها المنتزعة منها و هي النفوس الكاملة الّتي يهتدى بها و تؤخذ عنها أنوار اللّه كالأنبياء، و تصدق تلك الموارد أيضا على بدايع صنع اللّه الّذي يردّها ذهن العبد و تكسب بها الملكات الفاضلة و سهولة تلك الموارد لهم هو سرعة قبولهم لأخذ الكمالات عنها بسهولة بأذهان صافية هيّأتها العناية الإلهيّة لقبولها و يسرّ بها لذلك .
(يب) [فشرب نهلا]
استعارة فشرب نهلا :اي أخذ تلك الكمالات سابقا إليها كثيرا من أبناء نوعه و متقدّما فيها لسهولة موردها عليه،و هي ألفاظ مستعارة لأخذه لها و سبقه إليها ملاحظة لشبهه بشرب السوابق من الأبل إلى الماء .
(يج)كونه قد سلك سبيلا جددا:
أي سبيل اللّه الواضح المستقيم العدل بين طرفى التفريط و الإفراط .
(يد) [قد خلع سرابيل الشهوات]
استعارة مرشحة-استعارة بالكناية كونه قد خلع سرابيل الشهوات .أكثر الأوصاف السابقة أشار فيها إلى تحصيل العلم و الاستعداد له،و أشار بهذا الوصف إلى طرف الزهد،و استعار لفظ السرابيل للشهوات،و وجه المشابهة تلبّس صاحبها بها كما يتلبّس بالقميص،و رشّح بلفظ الخلع، و كنّى به عن طرحه لاتّباع الشهوة و التفاته عنها فيما يخرج به عن حدّ العدل .
(يه)و تخلّى من الهموم إلاّ همّا واحدا
:أى من هموم الدنيا و علائق أحوالها و طرح كلّ مقصود عن قصده إلاّ همّا واحدا انفرد به،و هو الوصول إلى مراحل عزّة اللّه و توجيه سرّه إلى مطالعة أنوار كبريائه و استشراقها و هو تمام الزهد الحقيقىّ و ظاهر كونه منفردا عن غيره من أبناء نوعه .
(يو)فخرج عن صفة العمى:
أى عمى الجهل بما حصل عليه من فضيلة العلم و الحكمة و عن مشاركة أهل الهوى في إفراطهم و فجورهم إذ هو على حاقّ الوسط من فضيلة العفّة .
(يز) [فصار من مفاتيح أبواب الهدى]
استعارة فصار من مفاتيح أبواب الهدى .فأبواب الهدى هو طرقه و سبله المعدّة لقبول من واهبه و قد وقف عليها العارفون و دخلوا منها إلى حضرة جلال اللّه فوقفوا على مراحلها و منازلها و مخاوفها فصاروا مفاتيح لما انغلق منها على أذهان الناقصين،و مصابيح فيها لنفوس