شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٥ - الخطبة الثانية و الثلاثين ألقاها عند خروجه لقنال البصرة
تمييزه منه بحيوان ابتلع جوهرا ثمينا أعزّ منه قيمة و أتمّ فايدة فاحتيج إلى شقّ بطنه في استخلاص ما ابتلع .
[و قوله:ما لى و لقريش.]
استفهام على سبيل الإنكار و قوله: مالى و لقريش.
استفهام على سبيل الإنكار لما بينه و بينهم ممّا يوجب الاختلاف و جحد فضيلته، و حسم لاعذار هم في حربه.
[و قوله:و اللّه لقد قاتلتهم كافرين .]
و قوله: و اللّه لقد قاتلتهم كافرين.
إظهار للمنّة عليهم بسوقه لهم إلى الدين أوّلا و تعيير لهم بما كانوا عليه من الكفر ليعترفوا بفضيلته و نعمة اللّه عليهم به و ليخجلوا من مقابلته بالباطل و هو إظهار الإنكار عليه إذ كانوا أولى باتيان المنكر منه و هو أولى بردّهم عنه آخرا كما كان أوّلا.و كذلك قوله: و قاتلتهم مفتونين .على أحد الروايتين،و أمّا على رواية و لاقاتلنّهم مفتونين فهو تهديد بأن يوقع بهم القتال على فتنتهم و ضلالتهم على الدين.و كافرين و مفتونين نصبا على الحال،و في ذكر هذين الحالين تنبيه على علّة قتاله لهم في الحالتين و هو طلبه لاستقامتهم على الدين و رجوعهم إلى الحقّ عن الضلال و إغراء السامعين بهم .
[و قوله:و إنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم.]
و قوله: و إنّي لصاحبهم بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم.
إشارة إلى أنّه لم تتغيّر حالته الّتي بها قاتلهم كافرين،و فائدته تذكير الخصم الان بابتلاء الكفّار به في ذلك الوقت ليتقهقروا عن محاربته إذ في تذكّر وقايعه في بدو الإسلام و شدّة بأسه ما تطير منه القلوب و تقشعرّ منه الجلود.و قد نقلت في تمام هذه الخطبة في بعض النسخ:
لتضجّ قريش ضجيجها إن تكن فينا النبوّة و الخلافة،و اللّه ما أتينا إليهم إلاّ أنّا اجترأنا عليهم.
و ذلك إشارة إلى السبب الأصلىّ لخروج طلحة و الزبير و غيرهما من قريش عليه.
و هو الحسد و المنافسة إن تكن الخلافة و النبوّة في بني هاشم دونهم. كناية و الضجيج :الصراح القوّى.و هو كناية عنأشد مخاصماتهم و منافراتهم معه على هذا الأمر.
[و قوله:و اللّه ما آتينا.إلى آخره]
و قوله: و اللّه ما آتينا .إلى آخره.