شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٤ - الخطبة الثانية و الثلاثين ألقاها عند خروجه لقنال البصرة
[و قوله:و اطمأنّت صفاتهم.]
استعارة و قوله: و اطمأنّت صفاتهم.
استعارة للفظ الصفاة لحالهم الّتي كانوا عليها،و وجه المشابهة أنّهم كانوا قبل الإسلام في مواطنهم و على أحوالهم متزلزلين لا يقرّ بعضهم بعضا في موطن و لا على حال بل كانوا أبدا في الغارة و النهب و الجلاء.فكانوا كالواقف على حجر أملس متزلزل مضطرب.فاطمأنّت أحوالهم و سكنوا في مواطنهم.كلّ ذلك بسبب مقدم محمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم .
[و قوله:أمّا و اللّه إن كنت لفى ساقتها.إلى قوله:و لا جبنت.]
و قوله: أمّا و اللّه إن كنت لفى ساقتها. إلى قوله: و لا جبنت.
تقرير لفضيلته.فأثبت لنفسه أنّه كان من ساقتها إلى أن تولّت بأسرها من غير عجز اعتراه و لا جبن،و الضمير في ساقتها لكتائب الحرب و إن لم يجر لها ذكر صريح بل ما يحصل منه معنى الذكر و هو الناس فكأنّه قال:فساق الناس و هم يومئذ كتائب عليه فكنت في ساقتها حتّى تولّت تلك الكتائب بأسرها لم يبق منها من يغالبه، و قد علمت أنّ السوق قد يكون سوق طرد و هزيمة،و الأوّل هو غايته عليه السّلام من السوق الثاني إذ لم يكن مقصوده من حروبه إلاّ السوق إلى الدين،و لمّا لم يمكن حصول الهداية للخلق إلاّ بوجود النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم،و إيضاح سبيل الحقّ كان ذبّه و طرده الكتائب حتّى تولّت بحذافيرها حماية عن النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و عن حوزة الدين أمرا واجبا لا لذاته لكن لغرض تمام الهدى الّذي هو غاية وجود النبىّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
[و قوله:ما عجزت[ما ضعفت خ]و لا جبنت.]
و قوله: ما عجزت[ما ضعفت خ]و لا جبنت.
تمام لإثبات الفضيلة المذكورة له،و تقرير لما علم من شجاعته،و تأكيد لعدم العجز و الجبن الّذي هو طرف التفريط من فضيلة الشجاعة .
[و قوله:و إنّ مسيرى هذا لمثلها.]
و قوله: و إنّ مسيرى هذا لمثلها.
أى لمثل تلك الحال الّتي كنت عليها معهم زمان كفرهم من سوق كتائبهم و طردها من غير جبن و لا ضعف.و هو في معنى التهديد الّذي عساه أن يبلغ خصومه و تقوى به نفوس أوليائه، استعارة و كذلك قوله:و لأبقرنّ الباطل حتّى أخرج الحقّ من خاصرته.
أيضا في معنى التهديد،و تنبيه على ما عليه خصومه من الباطل.و استعار هنا لفظ الخاصرة للباطل و البقر لتفريق الباطل و تمييز الحقّ منه تشبيها له في استتار الحقّ فيه و عدم