شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٠ - الخطبة الخامسة و الثلاثين ألقاها في تخويف أهل النهروان
سبق فيهم بما كان منهم من الخروج.روي في صحيح الأخبار أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بينا هو يقسم قسما جاءه رجل من بنى تميم يقال له ذو الخويصرة فقال:اعدل يا محمّد فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
قد عدلت.فقال له ثانية:اعدل يا محمّد فإنّك لم تعدل.فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم:ويلك من يعدل إذا لم أعدل.فقام عمر و قال:يا رسول اللّه ائذن لى في ضرب عنقه.فقال:دعه فسيخرج من ضئضئ هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يخرجون على خير فرقة من الناس تحتقر صلاتكم عند صلاتهم و صومكم عند صومهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم فيهم رجل أسود مخدج اليد إحدى يديه كأنّها ثدى امرأة أو بضعة يقتله أولى الفريقين بالحقّ.و في مسند أحمد عنه عن مسروق قال:قالت لى عايشة:إنّك من ولدى و أحبّهم إليّ فهل عندك علم من المخدج.فقلت:نعم قتله علىّ بن أبي طالب على نهر يقال لأعلاه تأمر و لأسفله النهروان بين لخاقيق و طرفاء.فقالت:ايتنى على ذلك بيّنة.فأقمت على ذلك رجالا شهدوا عندها بذلك ثمّ قلت لها:سألتك بصاحب القبر ما الّذي سمعت منه فيهم.فقالت:سمعته يقول:إنّهم شرّ الخلق و الخليقة يقتلهم خير الخلق و الخليقة،و أقربهم عند اللّه وسيلة.فأمّا سبب خروج هؤلاء القوم فهو أنّه عليه السّلام لمّا قهره أصحابه على التحكيم و أظهروا عنه الرضى به بعد أنّ حذّرهم و وعظهم فلم يلتفوا كتبوا كتاب التحكيم و أخذه الأشعث بن قيس فطاف به على أصحاب معاوية فرضوا به، و طاف به على أصحاب علىّ فرض را به حتّى مرّ برايات عنزه و كان مع عليّ عليه السّلام منهم بصفّين أربعة آلاف فارس فلمّا قرء الكتاب عليهم قال فتيان منهم:لا حكم إلاّ للّه ثمّ حملا على أصحاب معاوية فقتلا فهما أوّل من حكم،ثمّ مرّ على مراد،ثمّ على رايات بنى راسب،ثمّ على بنى تميم فكلّ فرقة فرأه عليهم قالوا:لا حكم إلاّ للّه لا نرضى و لا نحكّم الرجال في دين اللّه فرجع الأشعث فأخبر عليّا عليه السّلام بذلك فاستصغر أمرهم و ظنّ أنّهم قليلون،فلمّا بلغهم أمر الحكمين ما راعه إلاّ و الناس يتنادون من كلّ جانب لا حكم إلاّ للّه الحكم للّه يا عليّ لا لك و قد كنّا أخطأنا حين رضينا بالحكمين فرجعنا إلى اللّه و تبنا فارجع أنت و تب إلى اللّه كما تبنا و إلاّ برئنا منك.فأبى عليه السّلام الرجوع،و قال:و يحكم أبعد العهد نرجع فما نصنع بقوله تعالى «أَوْفُوا بِعَهْدِ اللّٰهِ إِذٰا عٰاهَدْتُمْ» ١الآية و أبت الخوارج إلاّ تضليل التحكيم
١) ١٦-٩٣