شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩١ - الخطبة الخامسة و الثلاثين ألقاها في تخويف أهل النهروان
و الطعن فيه فبرئوا من علىّ و برىء منهم ثمّ كان اجتماعهم بحرور فسمّاهم عليه السّلام لذلك الحروريّة فناظرهم بها فرجع منهم ألفان ثمّ مضوا إلى النهروان و كان أميرهم يومئذ عبد اللّه بن الكوّا،و حين القتال عبد اللّه بن وهب الراسبى فسار إليهم فخطبهم و قال:نحن أهل بيت النبوّة و موضع الرسالة و مختلف الملائكة و عنصر الرحمة و معدن العلم و الحكمة أيّها القوم إنّي نذير لكم.الفصل،و روى أنّه عليه السّلام لمّا قتلهم طلب ذو الثدية فيهم طلبا شديدا فلم يجده فجعل يقول:و اللّه ما كذب و لا كذبت اطلبوا الرجل و إنّه لفي القوم.
فلم يزل يطلبه حتّى وجده في و هدة من الأرض تحت القتلى و هو رجل مخدج اليد كأنّها ثدي في صدره و عليها شعرات كسبال الهرّة فكبّر عليّ عليه السّلام و كبّر الناس معه و سرّوا بذلك.
[اللغة]
الأهضام : جمع هضم و هو المطمئنّ من الوادي .و الغائط : ما سفل من الأرض .
و طوّحت بكم : أي توّهتكم في اموركم و رمت بكم المرامى .و احتبلكم : أوقعكم في الحبالة .و النكر : المنكر،و يروى بحرا.و البحر:الأمر العظيم و الداهية، و يروى هجرا:و هو الساقط من القول،و يروى عرّا.و العرّ و المعرّة:الإثم،و العرّ أيضا:داء يأخذ الإبل في مشافرها و يستعار للداهية .
[المعنى ]
و اعلم أنّ حاصل هذا الفصل تحذير للقوم من الهلاك و هم على غير بيّنة من ربّهم و لا حجّة واضحة يحتجّون بها على ما يدّعونه حقّا و يقاتلون عليه و ذلك ممّا يجب الحذر منه إذ فيه حرمان سعادة الدارين، استعارة و إنّما سمّيت الحجّة نفسها سلطانا لأنّ بها الغلبة و التسلّط و هو من باب الاستعارة.
[و قوله:قد طوّحت بكم الدار .]
استعارة و قوله:قد طوّحت بكم الدار.
كنّى بالدار عن الدنيا و إنّما نسب هلاكهم أو إبعادهم و رميهم إليها لأنّ المهلك لهم و الموجب لتيههم إنّما هو اتّباع أهوائهم الباطلة الّتي منشاؤها إنّما هو تحصيل أمر دنيويّ من مال أو جاه و نحوه فكانت الدنيا هي الّتي رمت بهم المرامى عن رحمة اللّه و أخرجتهم عن طاعته.
[و قوله:و احتبلكم المقدار .]
استعارة و قوله: و احتبلكم المقدار .