شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة التاسعة و الثمانين ألقاها لمّا اريد قبل البيعة بعد قتل العثمان
الرحمة رجاؤه أن يسوقه بهدايته إلى وجوه الاستعدادات إلى رحمته و يستر عليه بتهيّئه للالتفات إليه عن كلّ خاطر سواه فإنّ كلّ خاطر سوى الحقّ سبحانه ذنب في حقّ مثله عليه السّلام،و لفظ الذخيرة و الكنوز مستعاران لجوده .
الرابعة
:قوله: هذا مقام من أفردك بالتوحيد .إشارة إلى مقامه بين يديه بهذا الذكر و التوحيد في خطبته،و هو توطئة لذكر مطلوبه و استنزال رحمة اللّه ثمّ قال : و لى فاقة إليك فذكر وجه استحقاقه لجوده أوّلا و قصر سدّ تلك الفاقة على فضله إذ لم تكن فاقة فى أمر دنيوىّ يمكن المخلوقين الإتيان به ثمّ أردفه بذكر مطلوبه و هو رضا اللّه و إغناؤه عمّن سواه و ظاهر أنّ حصولها مستلزم لما رجاه اللّه دليلا عليه من ذخاير رحمته و كنوز مغفرته .و باللّه العصمة و التوفيق.
٨٩-و من خطبة له عليه السّلام
لما أريد على البيعة بعد قتل عثمان
دَعُونِي وَ الْتَمِسُوا غَيْرِي- فَإِنَّا مُسْتَقْبِلُونَ أَمْراً- لَهُ وُجُوهٌ وَ أَلْوَانٌ- لاَ تَقُومُ لَهُ الْقُلُوبُ- وَ لاَ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْعُقُولُ- وَ إِنَّ الْآفَاقَ قَدْ أَغَامَتْ- وَ الْمَحَجَّةَ قَدْ تَنَكَّرَتْ-.وَ اعْلَمُوا أَنِّي إِنْ أَجَبْتُكُمْ- رَكِبْتُ بِكُمْ مَا أَعْلَمُ- وَ لَمْ أُصْغِ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ وَ عَتْبِ الْعَاتِبِ- وَ إِنْ تَرَكْتُمُونِي فَأَنَا كَأَحَدِكُمْ- وَ لَعَلِّي أَسْمَعُكُمْ وَ أَطْوَعُكُمْ- لِمَنْ وَلَّيْتُمُوهُ أَمْرَكُمْ- وَ أَنَا لَكُمْ وَزِيراً- خَيْرٌ لَكُمْ مِنِّي أَمِيراً
[المعنى ]
أقول:حاصل هذا الفصل أنّه لا بدّ لكلّ مطلوب على أمر من تعزّز فيه و تمنّع.
و الحكمة في ذلك أنّ الطالب له يكون بذلك أرغب فيما يطلب فإنّ الطبع حريص على ما منع سريع النفرة عمّا سورع إلى إجابته فيه فأراد عليه السّلام التمنّع عليهم لتقوى رغبتهم إليه فإنّه لم يصل إليه هذا الأمر إلاّ بعد اضطراب في الدين في قتل عثمان و الجرأة على الدم