شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٩ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السادسة و الخمسين في الإخبار بما سيكون لأصحابه من الابتلاء بسبّه
وَ الْبَرَاءَةِ مِنِّي- فَأَمَّا السَّبُّ فَسُبُّونِي فَإِنَّهُ لِي زَكَاةٌ وَ لَكُمْ نَجَاةٌ- وَ أَمَّا الْبَرَاءَةُ فَلاَ تَتَبَرَّءُوا مِنِّي- فَإِنِّي وُلِدْتُ عَلَى الْفِطْرَةِ وَ سَبَقْتُ إِلَى الْإِيمَانِ وَ الْهِجْرَةِ
[اللغة]
أقول: رحب البلعوم : واسع مجرى الحلق .و بطن مندحق ناتىء بارز .
[المعنى ]
و في هذا الفصل إخبار بما سيكون لأصحابه من الابتلاء بسبّه.و الخطاب لأهل الكوفة.
فقوله : أمّا.
يحتمل أن يكون المشدّدة.و التقدير أمّا بعد أنّه كذا،و يحتمل أن يكون مخفّفة و هى ما النافية دخلت عليها همزة الاستفهام،و التقدير أما أنّه سيظهر،و اختلف في مراده بالرجل.فقال أكثر الشارحون :المراد معاوية لأنّه كان بطينا كثير الأكل.
روى أنّه كان يأكل فيمّل فيقول:ارفعوا فو اللّه ما شبعت و لكن مللت و تعبت،و كان ذلك داء أصابه بدعاء الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم.روى:أنّه بعث إليه مرّة فوجده يأكل فبعث إليه ثانية فوجده كذلك.فقال:اللهم لا تشبع بطنه.و لبعضهم في وصف آخر.
و صاحب لى بطنه كالهاوية كأنّ في أمعائه معاوية
و قيل:هو زياد بن أبي سفيان،و هو زياد بن أبيه،و قيل:هو الحجّاج،و قيل:
المغيرة بن شعبة.و و ظهوره عليهم بعده.استعلاؤه و تأمرّه عليهم. كناية و أكله ما يجد مع طلبه لما لا يجد كناية عن كثرة أكله،و جعل ذلك علامة له.
و قوله : فاقتلوه.
أى لما هو عليه من الفساد في الأرض ،و لن تقتلوه .حكم لدنىّ اطلّع عليه.
و قوله : ألا و إنّه سيأمركم بسبىّ .إلى آخره.
إشارة إلى ما سيأمرهم به في حقّه من السبّ و البراءة ،و وصيّة لهم بما هو المصلحة إذن.و فرّق عليه السّلام بين سبّه و البراء منه بأن رخصّ في سبّه عند الإكراه عليه و لم يرخّص في التبرّى منه،و في الفرق بينهما لطف،و ذلك أنّ السبّ من صفات القول اللسانىّ و هو أمر يمكن إيقاعه من غير اعتقاده مع احتماله التعريض و مع ما يشتمل عليه