شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٣ - الخطبة الرابعة و الثمانين ألقاها في بيان صفات المتّقين
الجاهلين،و لفظ المفتاح مستعار للعارف،و وجه المشابهة ظاهر .
(يح)و مغاليق أبواب الردى.
فأبواب الردى هى أطراف التفريط و الإفراط و المسالك الّتي يخرج فيها عن حدود اللّه المردى سلوكها في قرار الجحيم.و العارف لمّا سدّ أبواب المنكرات الّتي يسلكها الجاهلون و لزم طريق العدل لا جرم أشبه المغلاق الّذي يكون سببا لسدّ الطريق أن يسلك فاستعير لفظه له،و في القرينتين مطابقة فالمغاليق بإزاء المفاتيح و الردى بإزاء الهدى .
(يط)قد أبصر
:أى بنور بصيرته طريقه :أى المأمور بسلوكها و المجذوب بالعناية الإلهيّة إليها و هى صراط اللّه المستقيم .
(ك)و سلك سبيله
:أى لمّا أبصر السبيل سلكها إذ كان السلوك هو المقصود الأوّل .
(كا)و قد عرف مناره.
لمّا كان السالك إلى اللّه قد لا يستقيم به طريق الحقّ إتّفاقا و ذلك كسلوك من لم تستكمل قوّته النظريّة بالعلوم و قد يكون سلوكه بعد استكماله بها.فالسالك كذلك قد عرف بالبرهان مناره:أى أعلامه المقصودة في طريقه الّتي هي سبب هدايته و هى القوانين الكلّيّة العمليّة،و يحتمل أن يريد بالمنار ما يقصده بسلوكه و هو حضرة جلال اللّه و ملائكته المقرّبون .
(كب)قد قطع غماره
،و أشار بالغمار إلى ما كان مغمورا فيه من مشاقّ الدنيا و همومها و التألّم بسبب فقدها و مجاذبة أهلها لها فإنّ العارف بمعزل عن ذلك و التألّم بسببه .
(كج) [و استمسك من العرى بأوثقها و من الحبال بأمتنها]
استعارة و استمسك من العرى بأوثقها و من الحبال بأمتنها .أراد بأوثق العرى و أمتن الحبال سبيل اللّه و أوامره استعارة و وجه المشابهة أنّ العروة كما تكون سببا لنجاة من تمسّك بها و كذلك الحبل،و كان أجودها ما ثبت و تمتن و لم ينفصم كذلك طريق اللّه المؤدّى إليه يكون لزومه و التمسّك بأوامره سببا للنجاة من أهوال الآخرة و هى عروة لا انفصام لها و أوامرها حبال لا انقطاع لها،و إليها الإشارة بقوله تعالى «فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّٰاغُوتِ وَ يُؤْمِنْ بِاللّٰهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقىٰ لاَ انْفِصٰامَ لَهٰا » ١.
(كد)فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس
:أى فكان بتمسّكه بأوامر اللّه و نواهيه
١) ٢-٢٥٧