شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٠ - بيان أقسام الخوف و أعلى أقسامه
إذا عرفت ذلك فنقول:الخوف الّذي أشار إليه عليه السّلام من هذا القسم إذ خوف المحشر يشمل ما ذكرناه من أقسامه.
الثالث:كونهم بين شريد نادّ .أى مشرّد في البلاد مطرود إمّا لكثرة إنكاره المنكر أو لقلّة صبره على مشاهدة المنكر استعارة ،و خائف مقموع و ساكت مكعوم :أى كأنّ التقيّة سدّت فاه عن الكلام.و هو من باب الاستعارة ،وداع مخلص للّه و ثكلان موجع إمّا لمصابه في الدين أو من كثرة أذى الظالمين.و هذا تفصيل حال آحاد المتّقين، و يحتمل أن يكون ذلك تفصيلا لحالهم بالنسبة إلى خوف المحشر أى أنّ خوف المحشر أراق دموعهم و فعل بكلّ واحد منهم ما ذكر عنه من الحالة الّتي هو عليها .
الرابع:كونهم قد أخملتهم التقيّة :أى تقيّة الظالمين و هو تأكيد لما سبق .
الخامس:كونهم قد شملتهم الذلّة :أى بسبب التقيّة .
السادس: استعارة كونهم في بحر اجاج ،و استعار لفظ البحر بوصف الاجاج لما فيه من أحوال الدنيا الباطلة.و وجه المشابهة أنّ الدنيا كما لا تصلح للاقتناء و الاستمتاع بها بل يكون سببا للعذاب في الآخرة كذلك البحر لا يمكن سابحه و إن بلغ به جهد العطش مبلغه شربه و التروّى به .
و قوله: أفواههم ضامرة و قلوبهم قرحة.
أي إنّهم لمّا فطموا أنفسهم عن لذّاتها و مخالطة أهلها فيما هم فيه من الانهماك فيها لا جرم كانت أفواههم ضامرة لكثرة صيامهم بعيدة العهد بالمضغ،و قلوبهم قرحة جوعا أو خوفا من اللّه أو عطشا إلى رحمته و رضوانه أو لما يشاهدونه من كثرة المنكرات و عدم تمكّنهم من إنكارها.و من روى ضامزة بالزاى المعجمة أراد سكوتهم و قلّة كلامهم.
السابع:كونهم قد وعظوا حتّى ملّوا:
أي ملّوا وعظ الخلق لعدم نفعه فيهم.
الثامن:كونهم قد قهروا حتّى ذلّوا.
التاسع: مجاز در اسناد كونهم قد قتلوا حتّى قلّوا :أي قتلهم الظالمون لعدم سلكهم في انتظامهم فان قلت:كيف يقال قتلوا مع بقائهم.قلت:إسناد الفعل إلى الكلّ لوجود القتل في