شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٢ - الخطبة الثانية و الثلاثين ألقاها عند خروجه لقنال البصرة
عليه السّلام:و اللّه لهى أحب إلى من إمرتكم إلا أن أقيم حقا،أو أدفع باطلا، ثم خرج فحطب الناس فقال:- إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ؟مُحَمَّداً ص؟- وَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً وَ لاَ يَدَّعِي نُبُوَّةً- فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ- وَ بَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ- فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ وَ اطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ- أَمَا وَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لَفِي سَاقَتِهَا- حَتَّى وَلَّتْ بِحَذَافِيرِهَا مَا ضَعُفْتُ وَ لاَ جَبُنْتُ- وَ إِنَّ مَسِيرِي هَذَا لِمِثْلِهَا- فَلَأَنْقُبَنَّ الْبَاطِلَ حَتَّى يَخْرُجَ الْحَقُّ مِنْ جَنْبِهِ- مَا لِي وَ؟لِقُرَيْشٍ؟- وَ اللَّهِ لَقَدْ قَاتَلْتُهُمْ كَافِرِينَ- وَ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ- وَ إِنِّي لَصَاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَمَا أَنَا صَاحِبُهُمُ الْيَوْمَ
[اللغة]
أقول: ذوقار : موضع قريب من البصرة،و هو الموضع الّذي نصرت فيه العرب على الفرس قبل الإسلام .و يخصف نعله : أي يخرزها .و بوّأهم : أسكنهم .و المخلّة:
المنزلة .و المنجاة : موضع النجاة .و القناة : الرمج،و عمود الظهر المنتظم للفقار .
و الصفاة : الحجر الأملس المنبسط .و الساقة : جمع سائق .و تولّت بحذافيرها : أي بأسرها .
و البقر : الشقّ .
[المعنى]
و اعلم أنّه عليه السّلام قدّم لنفسه مقدّمة من الكلام أشار فيها إلى فضيلة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم في مبعثه و هو سوقه للخلق إلى الدين الحقّ ليبنى عليها فضيلة نفسه.و كانت غايته من ذلك توبيخ من خرج من قريش و الاستعداد عليهم .
[فقوله:إنّ اللّه بعث محمّدا.إلى قوله:صفاتهم.]
فقوله: إنّ اللّه بعث محمّدا.إلى قوله:صفاتهم.
صدر الكلام.أشار فيه إلى فضيلة الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلّم.و الواوان الداخلتان على حرفي النفى للحال.فإن قلت:كيف يجوز أن يقال إنّه لم يكن أحد من العرب في ذلك