شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١ - ذمّ الرياء و العمل لغير اللّه تعالى
[القسم الثاني]
و منها أَلاَ لاَ يَعْدِلَنَّ أَحَدُكُمْ عَنِ الْقَرَابَةِ يَرَى بِهَا الْخَصَاصَةَ- أَنْ يَسُدَّهَا بِالَّذِي لاَ يَزِيدُهُ إِنْ أَمْسَكَهُ- وَ لاَ يَنْقُصُهُ إِنْ أَهْلَكَهُ- وَ مَنْ يَقْبِضْ يَدَهُ عَنْ عَشِيرَتِهِ- فَإِنَّمَا تُقْبَضُ مِنْهُ عَنْهُمْ يَدٌ وَاحِدَةٌ- وَ تُقْبَضُ مِنْهُمْ عَنْهُ أَيْدٍ كَثِيرَةٌ- وَ مَنْ تَلِنْ حَاشِيَتُهُ يَسْتَدِمْ مِنْ قَوْمِهِ الْمَوَدَّةَ قال الشريف:أقول:الغفيرة ههنا الزيادة و الكثرة،من قولهم للجمع الكثير:الجم الغفير،و الجماء الغفير.و يروى«عفوة من أهل أو مال» و العفوة الخيار من الشيء،يقال:أكلت عفوة الطعام،أى:خياره،و ما أحسن المعنى الذى أراده عليه السّلام بقوله:«و من يقبض يده عن عشيرته إلى تمام الكلام»فإن الممسك خيره عن عشيرته إنما يمسك نفع يد واحدة- فإذا احتاج إلى نصرتهم و اضطر إلى مرافدتهم- قعدوا عن نصره و تثاقلوا عن صوته- فمنع ترافد الأيدي الكثيرة و تناهض الأقدام الجمة
[اللغة]
أقول: العدول : الانحراف ،و الخصاصة : الفقر و الحاجة ،و حاشية الرجل : جانبه و حاشيته:أيضا أخدامه و أتباعه الّذين هم حشو بيته ،و قوله: يرى .في موضع النصب على الحال، و أن يسدّها.في موضع الجرّ بدلا من القرابة.
[المعنى]
و اعلم أنّ المقصود بهذا الفصل هو ما ذكرناه قبله،و لو وصلناه به لصلح تتمّة.له.و حاصله إلى قوله:أيد كثيرة .النهى عن العدول عن سدّ خلّه الأقرباء و اولى الأرحام ذوى الحاجة بالفضل من المال،و صرفه في غير وجهه من المصارف الغير المرضيّة للّه سبحانه، استعارة بالكناية و كنّى بالسدّ الّذي هو حقيقة في منع جسم لجسم عن المنع المعقول و هو منع الاختلال في حال الإنسان كناية بالمستعار.
و قوله: لا يزيده إن أمسكه و لا ينقصه إن أهلكه .على ظاهره إشكال فإنّه يحتمل أن يقال:كلّ