شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٠٠ - الخطبة الرابعة و الثمانين ألقاها في بيان صفات المتّقين
بِمَا لاَ تَعْرِفُونَ- فَإِنَّ أَكْثَرَ الْحَقِّ فِيمَا تُنْكِرُونَ- وَ اعْذِرُوا مَنْ لاَ حُجَّةَ لَكُمْ عَلَيْهِ وَ هُوَ أَنَا- أَ لَمْ أَعْمَلْ فِيكُمْ بِالثَّقَلِ الْأَكْبَرِ- وَ أَتْرُكْ فِيكُمُ الثَّقَلَ الْأَصْغَرَ- قَدْ رَكَزْتُ فِيكُمْ رَايَةَ الْإِيمَانِ- وَ وَقَفْتُكُمْ عَلَى حُدُودِ الْحَلاَلِ وَ الْحَرَامِ- وَ أَلْبَسْتُكُمُ الْعَافِيَةَ مِنْ عَدْلِي- وَ فَرَشْتُكُمُ الْمَعْرُوفَ مِنْ قَوْلِي وَ فِعْلِي- وَ أَرَيْتُكُمْ كَرَائِمَ الْأَخْلاَقِ مِنْ نَفْسِي- فَلاَ تَسْتَعْمِلُوا الرَّأْيَ فِيمَا لاَ يُدْرِكُ قَعْرَهُ الْبَصَرُ- وَ لاَ تَتَغَلْغَلُ إِلَيْهِ الْفِكَرُ
[اللغة]
أقول: تؤفكون: تصرفون .و التيه: الضلال .و العمة: الحيرة و التردّد .و عترة الرجل: أقاربه من ولده و ولد ولده و أدانى بنى عمّه .و الهيم: الإبل العطاش .
[المعنى ]
و أعلم أنّه لمّا قدّم المتّقين بصفاتهم و الفاسقين بصفاتهم كان في ذكرهما تنبيه على وصفى طريقى الحقّ و الباطل و لوازمهما فلذلك أعقبهما بالتنبيه على كونهم في صلال و تيه و عمى عن الحقّ ثمّ بالتخويف و التبكيت و التذكير بكتاب اللّه و عترة رسوله ليلزموا سمتهم و يسلكوا بهم طريق أهل التقوى و يفيئوا عن ضلالهم إلى اقتباس أنوار الحقّ من أهله .
[فقوله:فأين تذهبون.إلى قوله:منصوبة.]
فقوله: فأين تذهبون.إلى قوله:منصوبة.
سؤال عمّا يذهبون إليه و عن وقت صرفهم عن ذلك الغىّ سؤالا على سبيل الإنكار لما هم عليه من الطريق الجائرة،و الواو في قوله : و الأعلام .للحال.و أشارة بالأعلام إلى أئمّة الدين،و وضوحها ظهورها بينهم.و كذلك المنار ،و نصبها قيام الأئمّة بينهم و وجودهم فيهم،ثمّ أردف ما أنكره من ذهابهم و تعجّب منه بتفسيره فقال : فأين يتاه بكم و كيف تعمهون ،و نبّه به إلى أنّ الذهاب الّذى سئلهم عنه هو تيه في الضلال و حيرة الجهل و التردّد في الغىّ،و تبيّن منه أنّ قوله : و أنّى تؤفكون :أى متى تصرفون عن تيهكم و ذهابكم في الضلالة.!