شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الأربعين ألقاها في بيان معنى الوفاء و الصدق
امراء بنى اميّة كانوا فجّارا عدا رجلين أو ثلاثة:كعثمان و عمر بن عبد العزيز و كان الفىء يجمع بهم،و البلاد تفتح في أيّامهم،و الثغور الإسلاميّة محروسة،و السبل آمنة، و القوىّ مأخوذ بالضعيف،و لم يضرّ جورهم شيئا في تلك الامور .
[و قوله:حتّى يستريح برّ و يستراح من فاجر.]
و قوله :حتّى يستريح برّ و يستراح من فاجر.
غاية من الامور المذكورة:أى غاية صدور هذه الامور أن يستريح برّ بوجودها و يستراح من تعدّى الفاجر و بغيه،و قيل:أراد أنّ هذه الامور لا تزال تحصل بوجود الأمير برّا كان جرا إلى أن يستريح برّ بموته،و يستراح من فاجر بموته أو بعزله، و أمّا الرواية الاخرى فمعنى الكلام فيها ظاهر،و باللّه التوفيق.
٤٠-و من خطبة له عليه السّلام
إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لاَ أَعْلَمُ جُنَّةً أَوْقَى مِنْهُ- وَ مَا يَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ كَيْفَ الْمَرْجِعُ- وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِي زَمَانٍ قَدِ اتَّخَذَ أَكْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ كَيْساً- وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِيهِ إِلَى حُسْنِ الْحِيلَةِ- مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ- قَدْ يَرَى الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِيلَةِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ- مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ- فَيَدَعُهَا رَأْيَ عَيْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا- وَ يَنْتَهِزُ فُرْصَتَهَا مَنْ لاَ حَرِيجَةَ لَهُ فِي الدِّينِ
[اللغة]
أقول: الجنّة : ما استترت به من سلاح و نحوه .و القلّب الحوّل : الّذى يكثر تحوّله و تقلّبه في اختيار الامور،و تعرّف وجوهها .و الانتهاز : المبادرة إلى الأمر .
و الفرصة : وقت الإمكان .و الحريجة : التخرّج و هو التحرّز من الحرج و الإثم .
[المعنى ]
استعارة و اعلم أنّ الوفاء ملكة نفسانيّة ينشأ من لزوم العهد كما ينبغي،و البقاء عليه، و الصدق ملكة تحصل من لزوم الأقوال المطابقة،و هما فضيلتان داخلتان تحت فضيلة