شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة التاسعة و الثلاثين في الخوارج لمّا سمع لا حكم إلاّ للّه
أو دين حاجز،أو عجز مانع،أو سلطان رادع.و السلطان القاهر أبلغها نفعا لأنّ العقل و الدين ربّما كانا مغلوبين بدواعى الهوى فيكون رهبة السلطان أقوى ردعا و أعمّ نفعا و إن كان جائرا فإنّه روى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم:إنّ اللّه ليؤيّد هذا الدين بقوم لا خلاق لهم في الآخرة،و روى:بالرجل الفاسق،و روى عنه أنّه قال:الإمام الجائر خير من الفتنة فكلّ لا خير فيه في،و بعض الشرّ خيار:أى و أنّ وجود الإمام و إن كان جائرا خير من عدمه المستلزم لوجود الفتنة و وقوع الهرج و المرج بين الخلق إذ كان بوجوده صلاح بعض الامور على أنّه و إن كان لا خير فيه أيضا من جهة ما هو جائر كما قال:
و كلّ لا خير فيه إلاّ أنّ هيبته و وجوده بين الخلق ممّا يوجب الانزجار عن إثارة الفتن و يكون ذلك خيرا وقع في الوجود بوجوده لا يحصل مع عدمه فوجوده مطلقا واجب و ذلك معنى قوله عليه السّلام:لا بدّ للناس من أمير برّ أو فاجر.
[و قوله:يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر.]
و قوله: يعمل في إمرته المؤمن و يستمتع فيها الكافر.
الضمير في إمرته لمّا عاد إلى الأمير،و كان لفظ الأمير محتملا للبرّ و الفاجر كان المراد بالإمرة الّتي يعمل فيها المؤمن إمرة الأمير من حيث هو برّ،و بالّتي يستمتع فيها الكافر إمرته من حيث هو فاجر،و هذا أولى من قول بعض الشارحين:إنّ الضمير يعود إلى الفاجر فإنّ إمرة الفاجر ليست مظنّة تمكّن المؤمن من عمله،و المراد يعمل المؤمن في إمرة البرّ عمله على وفق أوامر اللّه و نواهيه إذ ذلك وقت تمكّنه منه،و المراد باستمتاع الكافر في إمرة الفاجر انهما كه في اللذّات الحاضرة الّتي يخالف فيها أوامر اللّه و ذلك في وقت تمكّنه من مخالفة الدين .
[و قوله:يبلّغ اللّه فيها الأجل.]
و قوله: يبلّغ اللّه فيها الأجل.
أى في إمرة الأمير سواء كان برّا أو فاجرا،و فائدة هذه الكلمة تذكير العصاة ببلوغ الأجل و تخويفهم به .
[و قوله:و يجمع به الفىء.إلى قوله:القوىّ.]
و قوله: و يجمع به الفىء.إلى قوله:القوىّ.
الضمائر المجرورة كلّها راجعة إلى الأمير المطلق إذ قد تحصل الامور المذكورة كلّها من وجوده كيف كان برّا أو فاجرا.و ممّا يؤيّد ذلك أنّ أكثر الخلق متّفقون على أنّ