شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٨ - الخطبة الرابعة و الثمانين ألقاها في بيان صفات المتّقين
أقوالهم و أفعالهم في كونها محصّلة للغرض فالشرك للصيد و غرور هؤلاء لقلوب الخلق، و رشّح تلك الاستعارة بذكر النصب .
الرابع:قد حمل الكتاب على آرائه
للجاهل في تفسير كتاب اللّه تعالى مذاهب عجيبة و يكفيك منها ما تعتقده المجسّمة من ظواهره المشعرة بتجسيم الصانع جلّت قدرته و تفسيرهم للكتاب على ما اعتقدوه من باطلهم .
الخامس:و عطف الحقّ على أهوائه
من فسّر ألفاظ القرآن على حسب عقيدته الفاسدة و رأيه الباطل فقد عطف الحقّ على هواه:أى جعل كلّ هوى له حقّا يتّبع بتأويل ما «وَ لَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوٰاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمٰاوٰاتُ وَ الْأَرْضُ وَ مَنْ فِيهِنَّ » .
السادس:كونهيؤمّن من العظائم و يهوّن كبير الجرائم
:أى يسهّل على الناس أمر الآخرة في موضع يحتاجون فيه إلى ذكر و عيد اللّه و تذكير هم بأليم عقابه كما يخطى الجاهلون و يعرضون عن أوامر اللّه تعالى و نواهيه فإذا حضروا مجالس جهّال الواعظين و الزهّاد توسّلوا إلى استجلاب قلوبهم و تشييد مناصبهم باجتماعهم عليهم بأن ذكروا لهم مواعيد اللّه كقوله «إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً» و نحوه فيهوّن عليهم بذلك عظيم الوعيد و أهوال الآخرة و تصغّر عندهم جرائمهم الّتى ارتكبوها في جنب ما تصوّروه من الوعد الكريم و يساعدهم ميل طباعهم إلى المشتهيات الخارجة عن حدود اللّه فيعاودوا ما اقترفوه و لا كذلك العالم إذ من شأنه أن يستعمل كلاّ من آيات الوعد و الوعيد في موضعها ليبقى السامعون بين خوف و رجاء فلا ينهمكوا في اللذّات الفانية اتّكالا على الوعد و لا يقنطوا من رحمة اللّه نظرا إلى الوعيد .
السابع:يقول:أقف عند الشبهات
أى إذا انتهيت إلى أمر فيه شبهة لا أقدم عليه و فيها وقع و ذلك لجهله بمواقع الشبهة و غيرها .
الثامن:يقول أعتزل البدع:
أى ما يبتدع من الامور المخالفة لقوانين الشريعة استعارة بالكناية و بينها اضطجع كنّى باضطجاعه بين البدع عن تورّطه فيها كناية بالمستعار،و ذلك أيضا لجهله باصول الشريعة و كيفيّة تفريعها .
التاسع:فالصورة صورة الإنسان و القلب قلب حيوان
أراد بالحيوان غير الإنسان