شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٤ - الخطبة الثامنة و الثمانين تعرف بخطبة الأشباح
إطلاق هذه الألفاظ في حقّ اللّه.فهؤلاء محجوبون بجمل من الأنوار مع ظلمات المقايسات العقليّة.
القسم الثالث:المحجوبون بمحض الأنوار،
و هم أصناف لا تحصى أيضا لكن نذكر منهم ثلاثة أصناف:
الأوّل:الّذين عرفوا معانى هذه الصفات و فرّقوا بين إطلاق أسمائها على اللّه تعالى
و بين إطلاقها على البشر
فتحاشوا من تعريفه بهذه الصفات و عرّفوه بالإضافة إلى المخلوقات فقالوا:ربّنا ربّ السماوات و الأرض لن ندعو من دونه إلها و هو الربّ المنزّه عن هذا المفهوم الظاهر و هو محرّك السماوات و مدبّرها.
الصنف الثاني:الّذين عرفوا أنّ في السماوات ملائكة كثيرة
،و أنّ محرّك كلّ سماء منها موجود آخر يسمّى ملكا،و أنّ هذه السماوات في ضمن فلك يتحرّك الجميع بحركته في اليوم و الليلة مرّة واحدة و الربّ تعالى هو المحرّك للفلك الأقصى منها المشتمل عليها.
الصنف الثالث:الّذين ترقّوا عن هؤلاء و قالوا:إنّ تحريك الأجسام الفلكيّة
من الملائكة يكون خدمة لربّ العالمين و عبادة له
،و يكون الربّ تعالى هو المحرّك للكلّ بطريق الأمر.فهؤلاء كلّهم محجوبون بأنوار محضة وقفت بهم عمّا وراءها.و وراء هؤلاء صنف رابع تجلّى لهم أنّ هذا المطاع موصوف بصفة الوحدة المطلقة و الكمال البالغ و كشفت عنهم حجب المقايسات و الاعتبارات إلى الغير و هم الواصلون.فمنهم من أحرق ذلك التجلّى في تلك الأنوار جميع ما أدركه بصره بالكلّيّة و بقى ملاحظا لرتبة الحقّ فيها فانمحقت فيه المبصرات دون المبصر،و منهم من تجاوز هؤلاء و هم خواصّ الخواصّ فأحرقتهم سبحات وجهه و غشيهم سلطان الجلال فانمحقوا و تلاشوا في أنفسهم فلم يبق لهم إليها التفات و ملاحظة لفنائهم عن أنفسهم و لم يبق إلاّ الواحد الحقّ و هؤلاء هم الواصلون كما سبقت الإشارة إليه،و ينتهى الكلّ إلى حجاب الإمكان الّذى يهلك فيه كلّ موجود و لا يبقى إلاّ وجه اللّه ذى الجلال و الإكرام.
إذا عرفت ذلك فنقول:السدد المضروبة و حجب الغيب الّتى أشار إليها هى درجات