شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٣ - الخطبة التاسعة و الأربعين ألقاها في بيان بدء وقوع الفتن
الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام فسأله عن دليل إثبات الصانع فأعرض عليه السّلام عنه،ثمّ التفت إليه،و سأله من أين أقبلت و ما قصّتك.فقال الزنديق:إنّي كنت مسافرا في البحر فعصفت علينا الريح ذات يوم و تلعّبت بنا الأمواج من كلّ جانب فانكسرت سفينتنا فتعلّقت بخشبة منها و لم تزل الأمواج تقلّبها حتّى قذفت بها إلى الساحل و سلمت عليها.فقال له عليه السّلام:أرأيت الّذي كان قلبك إذا تكسّرت السفينة و تلاطمت عليكم أمواج البحر فزعا إليه مخلصا في التضرّع له طالبا للنجاة منه فهو إلهك،فاعترف الزنديق بذلك و حسن اعتقاده.و بالجملة فاتّفاق العقول على الشهادة بوجود الصانع سبحانه أمر ظاهر و إن خالطها غواشى الأوهام و إليه الإشارة بقوله «وَ إِذٰا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاّٰ إِيّٰاهُ فَلَمّٰا نَجّٰاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَ كٰانَ الْإِنْسٰانُ كَفُوراً» ١و قوله تعالى «حَتّٰى إِذٰا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَ جَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَ فَرِحُوا بِهٰا جٰاءَتْهٰا رِيحٌ عٰاصِفٌ وَ جٰاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكٰانٍ وَ ظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنٰا مِنْ هٰذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّٰاكِرِينَ فَلَمّٰا أَنْجٰاهُمْ إِذٰا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ» ٢و باللّه التوفيق.
٤٩-و من خطبة له عليه السّلام
إِنَّمَا بَدْءُ وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاءٌ تُتَّبَعُ وَ أَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ- يُخَالَفُ فِيهَا كِتَابُ اللَّهِ- وَ يَتَوَلَّى عَلَيْهَا رِجَالٌ رِجَالاً عَلَى غَيْرِ دِينِ اللَّهِ- فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ- لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ- وَ لَوْ أَنَّ الْحَقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ الْبَاطِلِ- انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ- وَ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ وَ مِنْ هَذَا ضِغْثٌ فَيُخْرَجَانِ- فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلِي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ- وَ يَنْجُو «إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنىٰ»
١) ١٧-٦٩
٢) ١٠-٢٢