شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٢ - كلامه الجارى مجرى الخطبة السادسة و الثلاثين ذكر فيه حاله منذ توفّى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم إلى آخر وقته
استعارة حسنة لإحاطة القدر النازل عن قضاء اللّه بهم فهو كحبالة الصايد الّتي لا يخرج للطائر منها إذا نزلت به.
[و قوله:كنت نهيتكم عن هذه الحكومة.إلى قوله:إلى هواكم .]
و قوله: كنت نهيتكم عن هذه الحكومة.إلى قوله:إلى هواكم.
تقرير للحجّة عليهم و كأنّه يقول لهم:إن كان الحقّ هو عدم الحكومة فلم طلبتموها و أبيتم علىّ إباء المخالفين المنابذين لمّا نهيتكم عنها حتّى صرت إلى أهوائكم فيها،و إن كان الحقّ هو ايقاعها فلم شاققتمونى الآن لمّا أوقعتها و جعلت للّه علىّ بها عهدا.و على التقديرين يلزمهم الخطاء،
[و قوله:و أنتم معاشر أخفّاء الهام سفهاء الأحلام .]
و قوله: و أنتم معاشر أخفّاء الهام سفهاء الأحلام.
الواو للحال و العامل صرفت،و الإضافة في أخفّاء و سفهاء غير محضة و لذلك صحّ كونهما و صفين لمعاشر، كناية و خفّة الهامة كناية عن رذيلة الطيش المقابلة لفضيلة الثبات، و السفة رذيلة مقابلة للحلم،و الثبات و الحلم فضيلتان تحت ملكة الشجاعة،و لمّا كانت لهاتين الرذيلتين نسبة إلى الفضيلتين صحّ إضافتها إليهما.
[و قوله:و لم آت-لا أبالكم-نكرا و لا أردت بكم ضرّا .]
و قوله: و لم آت-لا أبالكم-نكرا و لا أردت بكم ضرّا.
خرج مخرج الاعتذار إليهم و استدراجهم ببيان تحسين فعله و نفي المنكر عنه و عدم قصد الإساءه إليهم ليرجعوا عمّا شبّه إليهم،و قوله: لا أبا لكم كلمة اعتيدت في ألسنة العرب.قال الجوهرى:يراد بها المدح،و قال غيره:يراد بها الذمّ فإنّ عدم اللحوق بأب يستلزم العار و السبّة،و قيل:هي دعاء على المرء أن لا يكون له أب يعزّه و يشدًّ ظهره و نفي الأب يستلزم نفي العشيرة له فكأنّه دعاء بالذلّ و عدم الناصر.
و اللّه أعلم.
٣٦-و من كلام له عليه السّلام
يجرى مجرى الخطبة
فَقُمْتُ بِالْأَمْرِ حِينَ فَشِلُوا- وَ تَطَلَّعْتُ حِينَ تَقَبَّعُوا- وَ نَطَقْتُ حِينَ تَمْنَعُوا-