شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٥ - في وصف الملائكة الّذين هم أشرف الموجودات الممكنة بكمال العبوديّة للّه
كثيرا و تبرد كثيرا في الشتاء فما كانت تصلح لسكنى الحيوان،و أيضا كان يتعذّر حفرها و تركيب بعضها ببعض.
الرابع:أن لا يكون في غاية الرخاوة كالماء و غيره من المايعات الّتى يغوص فيه الإنسان.
الخامس:أنّه سبحانه لم يخلقها في غاية الشفّافيّة و اللطافة فإنّها إن كانت مع ذلك جسما سيّالا كالهواء لم يتمكّن من الاستقرار عليه و إن كان جسما ثابتا صيقلا برّاقا احترق الحيوان و ما عليها بسبب انعكاس أشعّة الشمس عليها كما يحترق القطن إذا قرب من المرايا المحاذية للشمس و البلّور لكنّه خلقها غبراء ليستقرّ النور على وجهها فيحصل فيها نوع من السخونة،و خلقها كثيفة لئلاّ تنعكس الأشعّة منها على ما فيها فتحرقه فصارت معتدلة في الحرّ و البرد تصلح أن تكون فراشا و مسكنا للحيوان.
المنفعة الثانية:خلق الجبال فيها و تفجيرها بالماء كما سبقت الإشارة إليه.
المنفعة الثالثة:ما يتولّد فيها من المعادن و النبات و الحيوان و فى أنواع كلّ من هذه الموجودات و اختلاف أصنافه و ألوانه و روايحه و طعومه ولينه و صلابته و ملاسته و خشونته ما لا يحصى من المنافع الّتى يحتاج إليها الإنسان في بقائه و صلاح حاله.
المنفعة الرابعة:كونها أصلا لبدن الإنسان،و ذلك أنّ الماء لرقّته و رطوبته لا يحفظ الشكل و التصوير فإذا خلط بالتراب حصل له قوام و استمساك و حصل قبول الأشكال و التخطيط كما قال تعالى «إِنِّي خٰالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ» .
المنفعة الخامسة:قبولها للحياة بعد الموت كما قال تعالى «وَ آيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنٰاهٰا » .
البحث الثامن:في تمجيده تعالى باعتبار إنشائه للسحاب و البرق
،و النظر في وجه الحكمة فيه و في أصله و في حياة الأرض به :أمّا وجه الحكمة في إنشائه فكونه مادّة لما ينبت في الأرض الجرز ممّا هو قوام بدن الحيوان و غذاء له كما أشار إليه عليه السّلام بقوله: ثمّ لم يدع جرز الأرض الّتى تقصر مياه العيون و الأنهار عنها و لا تجد جداول الأرض ذريعة إلى بلوغها إلى قوله:و جعل ذلك بلاغا للأنام و رزقا للأنعام. و نحوه قوله