شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٣ - في وصف الملائكة الّذين هم أشرف الموجودات الممكنة بكمال العبوديّة للّه
البحث الرابع:الإشارة إلى خلق الجبال فيها و كونها سببا لسكونها
.و للناس في تكوين ما تكوّن من الجبال فيها وجوه:أحدها:أنّه قد يكون عن بخار زالت مياهها.
الثاني:قد يكون عن زلزلة فصلت قطعة على ناحية فارتفعت.الثالث:قد تكون عن رياح جمعت بهبوبها ترابا فتراكم و علا.الرابع:قد تكون لعمارات تراكمت فتخرّبت.
فأمّا كونها أسبابا لسكون الأرض فقد سبقت الإشارة إليه في الخطبة الاولى،و اعلم أنّ البرهان مطابق على الشهادة بسكونها كما اشير إليه في مظانّه.
البحث الخامس:في تفجير ينابيع العيون في الجبال و غيرها
،و قد أشار العلماء إلى أسبابه فقالوا:إنّ الأدخنة و الأبخرة ما يحتبس منها تحت الأرض و فيه ثقب و فرج فيها هواء تبرّد الأبخرة و الهواء فيصير ماء فما له قوّة و مدد يتفجّر عيونا و يجرى على الولاء لعدم مدخل الهواء بين الخارج و ما يتّصل به و يتبعه،و ما لا مدد له من العيون يركد،و ما له مدد إلاّ أنّ أجزاءه مبدّدة و الأرض واهية لا تحتاج إلى مقاومة يتحصّل منه القنوات،و ماء البئر أيضا من قبيل ماله مدد لكنّه لم يجد سبيلا إلى أحد الجوانب لعدم رخاوة أرضه فخالف القنوات.و إنّما خصّ الجبال بتفجّر العيون منها لأنّ العيون أكثر ما يتفجّر من الجبال و الأماكن المرتفعة و ذلك لشدّة احتقان الأبخرة تحتها بالنسبة إلى ساير الأماكن الهابطة الرخوة فإنّ الأرض إذا كانت رخوة نفضت البخار عنها فلا يكاد يجتمع منه قدر ما يعتدّ به و لأنّ هذا التخصيص أدّل على حكمة الصانع و عنايته بالخلق.و هو في معرض تمجيده و تعديد آلائه .
البحث السادس:أنّه أعدّ الهواء لساكنها
،و اعلم أنّه سبحانه كما جعل الهواء عنصرا لأبدان الحيوان و أرواحه البدنيّة كذلك جعله مددا يصل إلى الأرواح و يكون علّة لصلاحها و بقاءها بالتعديل و ذلك التعديل يكون بفعلين:أحدهما:التزويح، و الثاني:التفتية.أمّا التزويح فهو تعديل مزاج الروح الحارّ إذا أفرط بالاحتقان في الأكثر فإنّ الهواء الّذى يحيط بنا أبرد بكثير من ذلك المزاج فإذا وصل إليه باستنشاق الرية و من مسامّ منافس النبض و صدمه و خالطه منعه عن الاستحالة إلى الناريّة الاحتقانيّة المؤديّة إلى سوء مزاج يزول به عن الاستعداد لقبول التأثير النفسانىّ الّذى