شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨٤ - الخطبة الرابعة و الثلاثين ألقاها بعد التحكيم
إلى الخير و المصلحة،و كذلك طاعة أمره طاعة لأمر اللّه إذ هو الناطق به،و قد علمت ما تستلزمه إطاعة اللّه من الكرامة عنده.و باللّه التوفيق و العصمة.
٣٤-و من خطبة له عليه السّلام
بعد التحكيم
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ وَ إِنْ أَتَى الدَّهْرُ بِالْخَطْبِ الْفَادِحِ- وَ الْحَدَثِ الْجَلِيلِ- وَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ- لَيْسَ مَعَهُ إِلَهٌ غَيْرُهُ- وَ أَنَّ؟مُحَمَّداً؟ عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ ص أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مَعْصِيَةَ النَّاصِحِ الشَّفِيقِ الْعَالِمِ الْمُجَرِّبِ- تُورِثُ الْحَيرَةَ وَ تُعْقِبُ النَّدَامَةَ- وَ قَدْ كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ فِي هَذِهِ الْحُكُومَةِ أَمْرِي- وَ نَخَلْتُ لَكُمْ مَخْزُونَ رَأْيِي- لَوْ كَانَ يُطَاعُ؟لِقَصِيرٍ؟ أَمْرٌ- فَأَبَيْتُمْ عَلَيَّ إِبَاءَ الْمُخَالِفِينَ الْجُفَاةِ وَ الْمُنَابِذِينَ الْعُصَاةِ- حَتَّى ارْتَابَ النَّاصِحُ بِنُصْحِهِ وَ ضَنَّ الزَّنْدُ بِقَدْحِهِ- فَكُنْتُ أَنَا وَ إِيَّاكُمْ كَمَا قَالَ أَخُو؟هَوَازِنَ؟
أَمَرْتُكُمْ أَمْرِي؟بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى؟ فَلَمْ تَسْتَبِينُوا النُّصْحَ إِلاَّ ضُحَى الْغَدِ
أقول:روى أنّ عمرو بن العاص و أبا موسى الأشعريّ لمّا التقيا بدومة الجندل و قد حكما في أمر الناس كان علىّ يومئذ قد دخل الكوفة ينتظر ما يحكمان به.فلمّا تمّت خدعة عمرو لأبي موسى و بلغه ذلك عليه السّلام اغتمّ له غمّا شديدا و وجم منه و قام فخطب الناس.فقال:الحمد للّه.الفصل.و زاد بعد الاستشهاد ببيت دريد في بعض الروايات:
ألا إنّ هذين الرجلين اللذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب و أحييا ما أمات