شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٥٣ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الثامنة و الخمسين لمّا عزم على حرب الخوارج
[القسم الأول]
مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ- وَ اللَّهِ لاَ يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ وَ لاَ يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ قال الشريف:يعنى بالنطفة ماء النهر،و هو أفصح،كناية و إن كان كثيرا جما.
[المعنى]
أقول:خلاصة هذا الخبر أنّه عليه السّلام لمّا خرج إلى أصحاب النهر جاءه رجل من أصحابه فقال:البشرى يا أمير المؤمنين إنّ القوم عبروا النهر لمّا بلغهم و صولك فابشر فقد منحك اللّه اكتافهم.فقال:اللّه أنت رأيتهم قد عبروا.فقال:نعم.فقال عليه السّلام :و اللّه ما عبروه و لن يعبروه و إنّ مصارعهم دون النطفة و الّذي فلق الحبّة و برء النسمة لم يبلغوا إلاّ ثلاث و لا قصر توران حتّى يقتلهم اللّه «وَ قَدْ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ» .قال:ثمّ جاءه جماعة من أصحابه واحدا بعد آخر كلّهم يخبره بما أخبره الأوّل فرك ؟؟؟عليه السّلام و سار حتّى انتهى إلى النهر فوجد القوم بأسرهم قد كسر؟؟؟ون سيوفهم و عرقبوا خيولهم و جثوا على الركب و حكموا تحكيمة واحدة بصوت عظيم له زجل،و روى أنّ شابّا من أصحابه قال في نفسه حين حكم عليه السّلام بما حكم من أمرهم و سار إلى النهر لبيان صدق حكمه:و اللّه لأكوننّ قريبا منه فإن كانوا عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحى في عينه أيّدعى علم الغيب،فلمّا وجدهم لم يعبروا نزل عن فرسه و أخبره بما روّى في نفسه،و طلب منه أن يغفر له.فقال عليه السّلام:
إنّ اللّه هو الّذي يغفر الذنوب جميعا فاستغفره .فأمّا حكمه بأنّه لا يفلت منهم عشرة و لا يقتل من أصحابه عشرة.فروى أنّه قال لأبي أيّوب الأنصارى و كان على ميمنته:لما بدأت الخوارج بالقتال احملوا عليهم فو اللّه لا يفلت منهم عشرة و لا يهلك منكم عشرة فلمّا قتلهم وجد المفلت منهم تسعة و المقتول من أصحابه ثمانية.و هذان الحكمان من كراماته عليه السّلام.
و قال عليه السّلام:
[القسم الثاني]
لما قتل الخوارج قيل له:يا أمير المؤمنين،هلك القوم بأجمعهم كَلاَّ وَ اللَّهِ إِنَّهُمْ نُطَفٌ فِي أَصْلاَبِ الرِّجَالِ وَ قَرَارَاتِ النِّسَاءِ- كُلَّمَا نَجَمَ مِنْهُمْ قَرْنٌ قُطِعَ- حَتَّى يَكُونَ آخِرُهُمْ لُصُوصاً سَلاَّبِينَ