شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٣٥ - كلامه الجارى مجرى الخطبة الخمسين لمّا غلب أصحاب معاوية أصحابه على الشريعة للفرات بصفّين و منعوهم الماء
و ينجو الّذين سبقت لهم منّا الحسنى:أى من أخذت عناية اللّه بأيديهم في ظلمات الشبهات فقادتهم فيها بإضافة نور الهداية عليهم إلى تميّز الحقّ من الباطل و أولئك هم عن النار مبعدون
٥٠-و من كلام له عليه السّلام
لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السّلام على شريعة الفرات بصفين و منعوهم الماء قَدِ اسْتَطْعَمُوكُمُ الْقِتَالَ- فَأَقِرُّوا عَلَى مَذَلَّةٍ وَ تَأْخِيرِ مَحَلَّةٍ- أَوْ رَوُّوا السُّيُوفَ مِنَ الدِّمَاءِ تَرْوَوْا مِنَ الْمَاءِ- فَالْمَوْتُ فِي حَيَاتِكُمْ مَقْهُورِينَ- وَ الْحَيَاةُ فِي مَوْتِكُمْ قَاهِرِينَ- أَلاَ وَ إِنَّ؟مُعَاوِيَةَ؟ قَادَ لُمَةً مِنَ الْغُوَاةِ- وَ عَمَّسَ عَلَيْهِمُ الْخَبَرَ- حَتَّى جَعَلُوا نُحُورَهُمْ أَغْرَاضَ الْمَنِيَّةِ
[اللغة]
أقول: اللمة بالتخفيف : الجماعة القليلة .و عمس بالتخفيف و التشديد : عمّى و ابهم،و منه عمس الليل أظلم .و المحلّة : المنزلة .
و في الفصل لطائف .
الاولى:قوله:قد استطعموكم القتال.
استعارة استعار لفظ الاستطعام لتحرّشهم بالقتال في منعهم للماء.و وجه الاستعارة استسهالهم للقتال و طلبهم له بمنع الماء الّذي هو في الحقيقة أقوى جذبا للقتال من طلب المأكول بالأقوال.
و لأنّهم لمّا حازوا الماء أشبهوا في ذلك من طلب الطعام له،و لمّا استلزم ذلك المنع طلبهم للقتال تعيّن أن يشبه ما طلبوا إطعامه .
الثانية:قوله:فأقرّوا على مذلّة،و تأخير محلّة.إلى قوله:الماء.
أمر لهم بأحد لازمين عن منعهم الماء و استطعامهم القتال:إمّا ترك القتال، أو إيقاعه.و إنّما أورد الكلام بصورة التخيير بين هذين اللازمين و إن لم يكن مراده إلاّ القتال لعلمه بأنّهم لا يختارون ترك القتال مع ما يلزم من الإقرار بالعجز و المذلّه